مجموعة مؤلفين

248

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

هذا الوجود وإن تعدد ظاهرا * وحياتكم ما فيه إلا أنتم أنتم حقيقة كل موجود بدا * ووجودها ذي الكائنات توهم في باطني من نوركم ما لو بدا * أفتي بسفك دمي الذي لا ولو أنني أبدي سرائر جودكم * قال العواذل ليس هذا مسلم وفي « الإحياء » في كتاب التوحيد والتوكل في الكلام على قول لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل ما نصه : أي كل ما لا قوام بنفسه وإنما قوامه بغيره فهو باعتبار نفسه باطل وإنما حقيقته وحقيقته بغيره لا بنفسه فإذا لا حق بالحقيقة إلا الحي القيوم الذي ليس كمثله شيء فإنه قائم بذاته وكل ما سواه قائم بقدرته فهو الحق وما سواه باطل انتهى . وقال القاشاني في « لطائفه » في مبحث التحقيق ما نصه « 1 » : التحقيق هو رؤية الحق بما يجب له من الأسماء الحسني والصفات العلى قائما بنفسه مقيما لكل ما سواه وأن الوجود بكمالات الوجود أي التي هي القوي والمدارك إنما هو له تعالى بالحقيقة والأصالة ولكل ما سواه بالمجاز والتبعية بل تسميته غيره غير أو سوى مجاز أيضا إذ ليس معه غير بل كل ما يسمى غيرا ، فإنما هو فعله والفعل لا قيام له إلا بفاعله ، فليس هو بنفسه ليقال فيه غيرا وسوى ، فكان مرجع التحقيق أن ليس في الوجود إلا عين واحدة قائمة بذاتها مقيمة لتعيناتها التي لا يتعين الحق بها لاستحالة الانحصار عليه أو التقييد فهو تعالى الظاهر في كل مفهوم والباطن عن كل فهم إلا عن فهم من قال إن

--> ( 1 ) انظر : لطائف الأعلام للقاشاني ( ص 125 ) .