مجموعة مؤلفين

245

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

بالعقل الأول وبين سائر الموجودات وليس كما يذكره أهل النظر من الفلاسفة بأنه ما ثم عند المحققين إلا الحق والعالم ، والعالم ليس بشيء زائد على حقائق معلومة للّه تعالى أولا كما أشرنا إليه من قبل متصفة بالوجود ثانيا فالحقائق من حيث معلوميتها وعدميتها لا توصف بالجعل عند المحققين من أهل الكشف والنظر أيضا إذ المجعول هو الموجود فما لا وجود له لا يكون مجعولا ، ولو كان كذلك لكان للعلم القديم في في تغير معلوماته فيه أزلا أثر مع أنها غير خارجة عن العالم بها فإنها معدومة لا نفسها لا ثبوت لها إلا في نفس العالم بها فلو قيل بجعلها لزم أما مساواتها للعالم بها في الوجود أو أن يكون العالم بها محلا لقبول الأثر من نفسه في نفسه وظرفا لغيره أيضا وكل ذلك باطل لأنه قادح في صرافة وحدته سبحانه أزلا وقاض بأن الوجود المفاض عرض لأشياء موجودة لا معدومة ، وكل ذلك محال من حيث أنه تحصيل للحاصل ، ومن وجوه أخر لا حاجة إلى التطويل بذكرها فافهم فثبت أنها من حيث ما ذكرنا غير مجعولة وليس ثمة وجودان كما ذكر بل الوجود واحد وهو مشترك بين سائرها مشتفاد من الحق سبحانه وتعالى . ثم إن هذا الوجود الواحد العارض للممكنات المخلوقة ليس بمغاير في الحقيقة للوجود الحق الباطن المجرد عن الأعيان والمظاهر إلا بنسب واعتبارات كالظهور والتعين والتعدد الحاصل له بالاقتران وقبول حكم الاشتراك ونحو ذلك من النعوت التي تلحقه بواسطة التعلق بالمظاهر انتهى المراد منه بلفظه ، وقد نقله ببعض حذف منه الجامي في « الدرة الفاخرة » . وفي « لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام » في الكلام على الأمر الوحداني ما نصه : هو المشار إليه بقوله تعالى وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [ القمر : 50 ]