مجموعة مؤلفين
241
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
فصل في مسألة وحدة الوجود [ وحدة الوجود عند المتكلمين : ] ذكر المتكلمون على وحدة الوجود أن هاهنا وحدات ثلاثا : الأولى منها : وحدة كل موجود على انفراده : ومعناها أن كل فرد من أفراد الموجودات الظاهرة والباطنة من حيث هو له من اللّه تعالى وجه خاص يلقي إليه منه ما يشاء لا يشاركه فيه أحد وله منه أيضا وجهة معينة وصفة مخصوصة لا تكون لغيره بها يتميز عن غيره من سائر المخلوقات وهذه الوجهة هي حقيقته المختصة به وصفته المخصوصة . قال في « الفتوحات » في الفصل الخامس عشر من الباب الثامن والتسعين ومائة ما نصه : وأما اللّه تعالى فهو مع كل شيء فلا يتقدمه شيء ولا يتأخر عنه شيء وليس هذا الحكم لغير اللّه تعالى ولهذا له إلى كل موجود وجه خاص لأنه سبب كل موجود وكل موجود لا يصح أن يكون اثنين ، انتهى . يشير إلى هذه الوحدة وإن شئت زيادة بيان لها فقل : إنه ما من عين مخلوقة إلا ولها من اللّه خاصية وعلامة تميزها عن غيرها من كل ما خلقه اللّه من الأعيان من ابتداء الوجود إلى انتهائه كما أن لها منه مادة مخصوصة لا يشاركها فيها عين أخرى ، وإن قلنا : إن هذه العين مثل هذه كزيد مثلا مثل عمرو أو هذه الحبة من البر أو غيره مثل هذه فما هي مثلية حقيقية إذ كل واحد منهما لابد له من مميز يدرك ذلك من خالطه المخالطة الخاصة أو تأمله كذلك أو فتح اللّه عين بصيرته وذلك المميز هو وجهه المختص به وهو حقيقته الخاصة وصفته المخصوصة فهذه هي وحدة كل موجود .