مجموعة مؤلفين
232
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
فذلك الأمر المصور عنده من عالم المعاني النفسية محل الحق سبحانه أن يكون عبارة عنه ؛ لأنه مخلوق ، فإن حمله على الحق فقد رفع الممكن من حضيض الإمكان إلى ذروة الوجوب ، وإن حمل الحق عليه فقد أنزل الحق من أوج الوجوب إلى حضيض الإمكان ، وعلى كل تقدم فهو هارب من التشبيه بالأجسام والمجردات إلى التشبيه بالمعاني ، وليس له قد مخلف عالم المعاني . وأما قوله : « وقد صح فيما أخرجه مسلم . . . . . . إلى آخره » فإشارة إلى أن الحق تعالى يظهر يوم القيام عند المدارك والمشاعر بصور مختلفة كانت مقررة عندها في الحياة الدنيا ، وهي صور اعتقاداتها الجزئية التي كانت تعتقدها ، وذلك كما قررناه من ظهور النور بألوان الزجاجات من غير التي أن بها في حد ذاته ، ولهذا جعل الشيخ ظهور تلك الصور في حضرة التمثيل ، وأورد حكاية عليم الأسود هذا ما يعطيه شرد الشيخ في هذا الحديث . وأما عين الشيخ فمثل ابن تيمية من الحنابلة ، وبعض المتقدمين من المحدثين كأبي بكر بن خزيمة يجعلون تلك الصور عارضة لذات الحق في نفس الأمر ، وإنما صفاته ، وإن من أنكرها فقد أنكر الصفات ، فيلزمهم أن يكون ذاته تعالى محل الحوادث . فأمّا ابن تيمية فلا يتحاشى عن ذلك ، بل يصرح في كتبه . والمتكلمون يقولون : إن هذه الصور قد أوجدها اللّه مستقلة بنفسها ، وأوقع في نفس المكلمين أنها عينه عند إقرارهم بها ، وإنها غيره عند إنكارهم لها ابتلاء منه تعالى ، فيتجلى في صورة فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : منه ثم يتجلى في صوره ، فيقول : أنا ربكم ، فيتمردون منه ، فيقول : هل بينكم وبين ربكم علامة ؟ فيقولون : نعم ، فيكشف لهم عن