مجموعة مؤلفين
217
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
هو عين الوجود ، وأن أعيان الممكنات على حالها ما تغير عليها وصف في عينها . ويكفي للعاقل السليم العقل قولهم : « الجمع » فإنه لفظ مؤذن بالكثرة والتمييز بين الأعيان الكثيرة ، فمن حيث التمييز كان الجمع عين التفرقة ليست التفرقة عين الجمع إلا تفرقة أشخاص الأمثال ، فإنه جمع وتفرقة معا ، فإن الحدّ والحقيقة تجمع الأمثال كالإنسانية ، وأشخاص ذلك النوع يتصفون بالتفرقة ، فزيد ليس بعمرو ، وإن كان كل واحد منهما إنسان ، وهكذا جميع الأمثال وأشخاص النوع الواحد . قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] على وجوه كثيرة ، قد علم اللّه يؤول إليه قول كل متأوّل في هذه الآية ، وأعلاها قولا أي ليس في الوجود شيء يماثل الحق أو هو مثل الحق ، إذ الوجود ليس غير عين الحق ، فما في الوجود شيء سواه يكون مثلا له أو خلافا هذا ما لا يتصور . فإن قلت : فهذه الكثرة المشهودة أي شيء ؟ قلنا : هي نسب أحكام استعدادات الممكنات في غير الوجود الحق ، والنسب ليست أعيانا ولا أشياء ، وإنما هي أمور عدمية بالنظر إلى حقائق النسب ، فإذا لم يكن في الوجود شيء سواه ، فليس مثله شيء ؛ لأنه ليس ثم ، فافهم . وتحقق ما أشرنا إليه ، فإن أعيان الممكنات ما استفادت إلا الوجود ، والوجود ليس غير الحق ؛ لأنه يستحيل أن يكون أمرا زائدا ليس الحق لما يعطيه الدليل الواضح ، فما ظهر في الوجود بالوجود إلا الحق ، فالوجود الحق وهو واحد ، وليس ثمة له مثل ؛ لأنه لا يصح أن يكون ثمة وجودان مختلفان أو متماثلان ، فالجمع على الحقيقة كما قررناه أن تجمع الوجود عليه فيكون هو عين الوجود ، وتجمع حكم ما ظهر من العدد والتفرقة