مجموعة مؤلفين

203

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الحديث الإلهي : « إن العبد لا يزال يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته ، كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » « 1 » وحينئذ ربما يصدر عنه عبارات تشعر بالحلول والاتحاد لقصور العبارة . ونحن على ساحل التمني نغترف من بحر التوحيد بقدر الإمكان ، ونعترف بأن طريقة الفناء فيه العيان دون البرهان ، واللّه الموفق . لا شك أن هذا المذهب مما اعتقد صاحب « المقاصد » صحته وحقيته ، ولولا ذلك لما ساقه عن هذا الطرز الخاص ، فلا تغفل عنه فيما سنشير إليه . ثم قال : الثاني : إن الواجب هو الوجود المطلق ، وهو واحد لا كثرة فيه أصلا ، وإنما الكثرة في الإضافات والتعينات التي هي بمنزلة الخيال والسراب ؛ إذ الكل في الحقيقة واحد يتكثر على المظاهر لا بطريق المخالطة ، ويتكثر في النواظر بطريق الانقسام ، فلا حلول هاهنا ولا اتحاد لعدم الإثنينية والغيرية ، وكلامهم طويل خارج عن طريق العقل والشرع . وقد أشرنا في بحث الوجود إلى بطلانه ، لكن من يضلل اللّه فما له من هاد ، انتهى . وهذا المذهب هو ما أشار إليه السيد بأنه يخالف بديهة العقل . وأما ما أشار إليه صاحب « المقاصد » في بحث الوجود فكلام طويل إن أوردناه طال الكتاب ، وقد أشرنا إلى محصله في المقدمة فتذكر .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 6137 ) .