مجموعة مؤلفين
197
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
والنقض بالصفات لا يرتد على الشيخ ؛ لأنه لا يقول بوجودها في الأعيان حتى تحتاج إلى مؤثر بل هي كما علمت في بحث الصفات نسب وإضافات متحدة به تعالى في الوجود العيني مغايرة له في الوجود الذهني ، واعلم أن مدار ذلك الدليل على أن القديم لا يستند إلى الفاعل سواء كان موجبا أو مختارا ؛ لأن تأثيره فيه كما قال الإمام إما حال بقاء القديم وفيه إيجاد الموجود ، وإما حال عدمه فيكون حادثا وقد فردناه قديما هذا خلف . فإن قلت : الاحتياج في البقاء أمر معلوم بالضرورة كالمعلول الباقي يحتاج في بقائه إلى علة البقاء ، ولا يلزم إيجاد الموجود ، وإذا جاز هاهنا جاز هناك . قلت : أجيب بأن الباقي الذي له أول قد تصور فيه التأثير ابتداء ، فتصور دوامة بخلاف الذي لا أول له إذ لا يتصور فيه ابتداء تأثير ، فكيف يتصور دوامه .
--> - هو الكرسي ؛ لأن كلّا من الأمر والنهي إنما ظهر في العرش إجمالا ، ثم في الكرسي تفصيلا ، والروح فلك الرحمة ، والقلب فلك الحياة ، فكل منهما استوى على عرشه ، فكان الإنسان صورة العالم من كل وجه ، ومن نازع في الذي ذكرناه ؛ فعليه كلامه ؛ لأن الإنكار من سوء الفهم ؛ وهو حال العقل القاصر ، والقلب السقيم ، رحمنا اللّه وإياكم برحمته مطلقا ، وجعل إيماننا وتصديقنا يقينا حقا . انظر : مرآة الحقائق ( ص 59 ) .