مجموعة مؤلفين

191

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وقال في الباب الرابع والعشرين من « الفتوحات » : اعلم أن المتضايفين لابد أن يحدث لكل واحد منهما اسم تعطيه الإضافة ، فإذا قلت : « زيد » فهو إنسان بلا شك لا يعقل منه غير هذا ، فإذا قلت : « عمرو » فهو إنسان لا يعقل منه غير هذا ، فإذا قلت : « زيد بن عمرو أو زيد عبد عمرو » فلا شك أنه قد حدث لزيد اسم البنوة إذا كان ابن عمرو ، وحدث لعمرو اسم الأبوة إذا كان أبا لزيد ، فبنوة زيد أعطت الأبوة لعمرو ، وأبوة عمرو أعطت البنوة لزيد ، فكل واحد من المتضايفين أحدث لصاحبه معنى لم يكن يوصف به من قبل الإضافة ، وكذلك « زيد عبد عمرو » فأعطت العبودية أن يكون زيد مملوكا ، وعمرو مالكا ، فقد أحدثت مملوكية زيد اسم الملك والمالك لعمرو ، وأحدث ملك عمرو لزيد مملوكية زيد ، فقيل فيه : مملوك ، وقيل في عمرو : مالك . ولم يكن لكل واحد منهما معقولية هذين الاسمين قبل أن توجد الإضافة ، فالحق حق والإنسان إنسان ، فإذا قلت : الإنسان والناس عبيد اللّه ، قلت : إن اللّه ملك الناس لابد من ذلك . فلو قدرت ارتفاع وجود العالم من الذهن جملة واحدة من كونه ملكا لم يرتفع وجود الحق لارتفاع العالم ، وارتفع وجود معنى الملك عن الحق ضرورة ، ولما كان وجود العالم مرتبطا بوجود الحق فعلا وصلاحية وقوة ، لهذا كان اسم الملك للّه تعالى أزلا وإن كان عين العالم معدوما في العين ، لكن معقوليته موجودة مرتبطة بالاسم الملك فهو مملوك للّه تعالى وجودا ، وتقديرا ، وقوة ، وفعلا فإن فهمت وإلا فافهم ، وليس بين الحق والعالم بون يعقل أصلا إلا التميز بالحقائق ، انتهى . أقول : من قوله « فلو قدرت » إلى قوله : « وإلا فافهم » تصريح بحدوث العالم ، وجواب عن ما يرد عليه من تعطيل الصفات في الأزل بإثبات الصلاحية والقوة أزلا ،