مجموعة مؤلفين

169

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

ما أوجده إيجاد من لم يكن إلى ما كان ما ثمّ قديم أزلي ، انبعث عنه الأولية لا إله إلا هو ، ثم انصرف النظر والتوجه الإرادي الإلهي بعد خلق ما ذكرناه إلى النفر الذي هو الملك الكريم ، فأوحى اللّه تعالى إليها أن تحدد بالتدبير في عمق الجسم إلى اتصاله ، وذلك نقطة وهو مركزه المعبر عنها بعجب الذنب الذي يقوم عليه النشر وهو جزء لا يبلى ، وهو محل النظر العنصر الأعظم الذي خلق العقل من [ . . . ] فانحدر الملك الكريم بإذن العزيز العليم إلى أن انتهى إلى المركز ، فوجد نظر العنصر الأعظم إليه ، وإن أمر الكون المدبر كله منه صدر وإليه يعود ، حكمة بالغة . فأدار كرة الأرض ابتداء وجعل مما يلي المركز صخرة عظيمة لدن في نقطة تلك الصخرة السماء حيوانا في فمه ورقة خضراء ، يسبح اللّه ويمجده ، وعمر هذه الأرض بصنف من الملائكة يقال لهم : النامرات ، وجعل فيها مقدما عظيما اسمه « ق » وإليه نسب الجبل المحيط بالأرض جبل قاف ، فإنه مقعد هذا الملك . ثم إن الكشف يعطي بأنها هي التي خلقت أولا ، وأنها أول الأركان خلقها قبل بقية الأركان وقبل السماء ، ثم إن اللّه تعالى حلل في جوف كرة الأرض منها ما حلل [ . . . . . . ] ولطف فكان ماء نتنا وهو البحر العظيم الذي يعذب به أهل الشقاء ، وهو ماء أسود فدار هذا الماء بالصخرة وصارت الأرض عليه ، ثم حلل منه سبحانه ما حلل ولطفه مما يلي المركز ، فكان الهواء المظلم وهو اليحموم ، فدار ذلك الريح بالمركز الذي هو الصخرة ، واشتدت حركة هذا الهواء فامتسك هذا الماء عليه والأرض فوق هذا الماء ، وتموج الماء بهذه الريح المظلمة العمومية ، فمادت الأرض . وخلق سبحانه من الأبخرة الغليظة المتراكمة الكثيفة الصالحة من الأرض والجبال ، فقال بها عليها فسكن سد الأرض ، وذهبت تلك الحركة التي لا يكون معها