مجموعة مؤلفين

166

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

بالاستناد ، فاعلم أن ذلك لا يكون إلا بالتحامك بظلك ، فعمه التجلي الإلهي كما تعم اللذة النكاحية نفس المناكح حتى تفيه عن كل معقول ومعلوم سوى ذاتها ، فلمّا عمه نور التجلي رجع ظله إليه واتخذه ، فكان نكاحا معنويا صدر عنه العرش الذي ذكر الحق أنه استوى عليه الاسم الرحمن ، انتهى باختصار « 1 » . وقال رضي اللّه عنه في « عقلة المستوفز » : تجلى الحق سبحانه بنفسه لنفسه بأنوار السبحات الوجهية من كونه عالما مريدا ، فظهرت الأرواح البهيمية من الجلال والجمال ، وخلق في الغيب الاستواء الذي لا يمكن كشفه لمخلوق العنصر الأعظم ، فكان هذا الخلق دفعة واحدة من غير ترتيب نسبي ، أو على ترتيب نسبي لا سبيل إلى ذلك ، وما منهم روح يعرف أن ثّم سواه لفنائه في الحق بالحق ، واستيلاء سلطانه الجلال عليه ، سبحانه أوجد دون هؤلاء الأرواح تجليّا آخر من غير تلك المرتبة ، فخلق أرواحا متحيرة في أرض بيضاء خلقهم عليها ، وهيمنهم فيها بالتسبيح والتقديس ، لا يعرفون أن اللّه خلق سواهم [ . . . . ] مع الأول في نور الإيمان لذلك لم نفصل ، وقلنا : الأرواح المهيمنة على الإطلاق . ثم قال : إن هذا العنصر الأعظم المخزون في غيب الغيب له عالم مخصوص إلى عالم التدوين والتسطير ، ولا وجود لذلك العالم في العين ، فأوجد سبحانه عند تلك [ . . . ] العقل الأول وجميل [ . . . . . ] أول ؛ لأنه أول عالم التدوين والتسطير . ثم قال : فاعل الوجود اللّه من عالم العقول المدبرة جوهر بسيط ليس بمادة ، [ . . . . ] عالم في ذاته بذاته ، علمه ذاته لا صفة له ، وسماه الحق تعالى حقا ، وقلما ، وروحا ،

--> ( 1 ) انظر : الفتوحات ( 5 / 486 ) .