مجموعة مؤلفين
164
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
الكعبة ؛ لأن اللّه جعل هذه السماوات ثابتة مستقرة ، هي كالسقف للبيت ، ولهذا سماها السقف المرفوع ، إلا أن في كل سماء فلك ، ذلك الفلك هو الذي يدور له الحركة ، والسماء ثابتة والكواكب تسبح في أفلاكها ، لكل صورة كوكب فلك ، فعدد الأفلاك بعدد الكواكب ، وأجرام السماوات أجرام شفافة وهي مسكن الملائكة . والأفلاك لولا سباحات الكواكب ما ظهر لها عين ، ولا تكونت هي في المعمور كالطرق في الأرض حدثت بحدوث الماشي فيها ، لولا الماشي ما ظهر طريق في أرض من حيث ذاتها طريق ، ومن حيث الماشي فيها ، فهكذا وجود الأفلاك فظهرها سباحات الكواكب ، انتهى من غير تغير تصرف . وقال في الباب الحادي والتسعين وثلاثمائة في الفصل الأول في « ذكر العماء وما يحوي عليه إلى عرش الاستواء » : اعلم أن اللّه موصوف بالموجود ، ولا شيء في الممكنات موصوف بالوجود . بل أقول : إن الحق هو عين الوجود ، وهو قوله عليه السّلام : « كان اللّه ولا شيء معه » « 1 » يقول : اللّه موجود ، ولا شيء موجود من العالم ، فذكر عن نفسه بدء هذا الأمر أعني ظهور العالم في عينه ، وهو أنه - تعالى - أحب أن يعرف ليجود على العالم بالعلم به ، وعلم أنه تعالى لا يعلم من حيث ثبوته ، ولا من حيث يعلم نفسه أنه لا يحصل من العلم به تعالى في العالم إلا أن يعلم العلم أنه لا يعلم ، وهذا القدر يفي علما إذ قد علم أن في الوجود أمرا ما لا يعلم وهو اللّه ، ولا سيما للمكنات من حيث إن لها أعيانا ثابتة لا
--> ( 1 ) ذكره العجلوني في « كشف الخفاء » ( 2 / 171 ) .