مجموعة مؤلفين
154
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
التخلخل والتكاسف وقد جعل الحكماء هذه الأحكام عامة في سائر الأفلاك ، إلا أن أدلتهم عليها لا يظهر فوقها إلا في المحدد لا غير . فلذلك نسبناها إليه ، وليس فوقه خلاء ولا ملاء ، بل عدم صرف ؛ لامتناع الخلاء ، ووجوب تناهي الأبعاد ، وحركته أسرع الحركات ، وهي يومية وتسمى الحركة الأولى ، وقطبا هذه الحركة قطبا العالم الجسماني ومنطقته أعني أعظم دائرة تفرض في منتصف القطبين بحيث يتساوى بعدها منهما ، وتسمى معدل النهار لما مر وبعرض قطعها لكرة الأرض تظهر على بسيطها خط الاستواء حيث يكون لجميع الكواكب فيه طلوع وغروب ، ولا يكون هناك شيء منها أبدي الظهور ، ولا أبدي الخفاء ، وهذا الفلك متوازي السطحين ، وفي مقعره فلك الثواب ، وهو متوازي السطحين أيضا ، وجميع الكواكب إلا السائرات مركوزة فيه . ولهذا يسميه الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه : « المكوكب ومنطقته » « 1 » إذا فرضت تخلخله حتى يصل إلى محدب المحدد تقاطع معدل النهار على نقطتين ، متقابلتين ؛ لأنهما دائرتان عظيمتان ، ويسميان نقطتي الاعتدال ، ومنطقة فلك الشمس في سطح هذه المنطقة التي تجاوزها الشمس إلى الشمال تسمى الاعتدال الربيعي ، والتي تجاوزها إلى الجنوب الاعتدال الخريفي ، وتسمى هذه المنطقة منطقة البروج ، ولو فرض على منتصفها فيما بين الاعتدلين في جانبي الشمال والجنوب نقطة ، وهو حيث يكون غاية البعد بين النقطتين ، يسميان نقطتي الانقلابين ، فالتي في طرف الشمال هي الانقلاب الصيفي ، والتي في طرف الجنوب الانقلاب الشتوي فتصير المنطقة أربعة أقسام متساوية ، ثم قسموا كل
--> ( 1 ) انظر : الفتوحات المكية ( 1 / 152 ) .