مجموعة مؤلفين
127
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
--> - قال رضي اللّه عنه في الباب الثالث والسبعين وثلاثمائة ، وما تقدّم لهذا ذكر في كتاب « الفتوحات » غير هذا الموضع ، ولن تراها في غيره إلا في الكتب المنزّلة من عند اللّه كالقرآن وغيره ، ومنها أخذناها بما رزقنا اللّه من الفهم في كلامه ، انتهى كلامه رضي اللّه عنه . وهنا مسألة أخرى أذكرها لك فإنها من الغرائب وهي أنه رضي اللّه عنه ذكر في الوصل الخامس من الخزائن من « الفتوحات » : إنه لو كانت المشيئة تقتضي الاختبار لجوزنا رجوع الحق إلى نفسه ، وليس الحق بمحل للجواز لما يطلبه الجواز من الترجيح من المرجح ، فمحال على اللّه الاختيار في المشيئة ؛ لأنه محال عليه الجواز ؛ لأنه محال أن يكون للّه مرجح يرجح له أمرا دون أمر ، فهذا المرجح لذاته ، فالمشيئة أحديّة التعلّق فافهم . فإذا قلنا : إن العلم تابع المعلوم ولا أثر للعلم في المعلوم ، والمشيئة تابع للعلم ، والإرادة تابع المشيئة ، بل عين المشيئة في الخارج ، فيظهر رائحة الخير . قال تعالى : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ [ ق : 29 ] ما شاء اللّه كان ، والمحال ليس بمشاء ، فكم يكن هذا القدير العزيز الحكيم ، والحكمة تمنع الحكيم أن يفعل بغير حكمة وإلا لم يكن حكيما وهو حكيم عالم ، فافهم الحق إنما قال رضي اللّه عنه : الحق ، ولم يقل اللّه ؛ لأن المشيئة عرش الذات الحق من المقام الأقدم ، واللّه اسم المرتبة من مقام القديم وهي الألوهيّة ، وعرشها الإرادة . قال تعالى : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ هود : 107 ] . ( من حيث أسمائه الحسنى ) يعني : لما شاء من حيث الأسماء واقتضائها يرى أنوار أسمائه المصونة ، وأثار أسراره المكنونة المخزونة في المظهر الجامع كما سيجيء لا من حيث الذات البحت ، فإنها لا يضاف إليها شيء سوى الغنى عن العالمين ، وكان ذلك : أي ما شاء بحركة حبيّة ، وتنفس رحماني : « كنت كنزا مخفيّا ، فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لأعرف فتعرّفت بهم ، فعرفوني » . أما الاسم في التحقيق ، فهو التجلّي المظهر لعين الممكن الثابتة في العلم ، ولكن من حيث تعين ذلك التجلّي المنبعث من الغيب المطلق في مرتبته ، والتجلّي من حيث تعيّنه اسم دال على الغيب المطلق الغير المتعين ، والتسمية عبارة عن نفس دلالة الاسم على الأصل الذي تعيّن منه ، ودلّ عليه ، فافهم ، إنه أصل عزيز شريف . ( التي لا يبلغها الإحصاء ) : أي باعتبار الجزئيات الظاهرة في كل آن ، فإنها غير متناهية دنيا ، أو آخرة ، -