مجموعة مؤلفين

113

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الفصل الرابع في القدرة « 1 » اللّه تعالى قادر ، هذا مما اتفق عليه العقلاء ، إلا أن معناه عند أهل الملة : هو أن يضح منه إيجاد العالم وتركه ، فليس بشيء منها لازما لذاته بحيث يستحيل انفكاكه عنه ، وهذا هو الاختيار . وعند الفلاسفة معناه : أنه يجب عنه وجود العالم ؛ لأن إيجاده للعالم على النظام الواقع من لوازم ذاته ، فيمتنع خلوه عنه ، فأنكروا القدرة بالمعنى المذكور ، وأثبتوا له الإيجاب . وأما كونه قادرا بمعنى : « إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل » فمتفق عليه من الفريقين . إلا أن الحكماء ذهبوا إلى أن شبه الفعل الذي هو الفيض والجود لازم لذاته كلزوم العلم وسائر الصفات الكمالية له ، فيستحيل الانفكاك بينهما ، فمقدم الشرطية الأولى واجب صدقه ، ومقدم الثانية ممتنع الصدق ، وكلتا الشريطتين صادقتان في الباري سبحانه .

--> ( 1 ) انظر : اللمع ( ص 25 ) ، والتمهيد للمصنف ( 152 ، 153 ) وأصول الدين للبغدادي ( ص 93 ، 94 ) ، والشامل للجويني ( ص 621 ) ، ولمع الأدلة له ( ص 82 ) ، والاقتصاد في الاعتقاد ( ص 38 ، 47 ) ، معالم أصول الدين للرازي ( ص 42 ) ، وغاية المرام للأمدي ( ص 85 ، 87 ) وشرح الطوالع للأصبهاني ( ص 166 ) ، والمواقف للإيجي ( ص 28 ) ، وشرح المقاصد ( 2 / 59 ) ، والإرشاد للجويني ( ص 63 ) ، ونهاية الأقدام ( ص 238 ) ، والمحصل للرازي ( ص 121 ) ، ومعالم أصول الدين ( ص 44 ) .