مجموعة مؤلفين
104
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
الفصل الثالث في العلم قد علمت أنه نسبة وحقيقة إضافية للذات عند الصوفية متحدة بها وجودا مغايرة لها مفهوما ، وكلامنا في هذا الفصل ليس إلا في كيفية حدوث هذه النسبة ، والإضافة بين المنتسبين والمتضافين ، أعني العالم والمعلوم وفي المعلومات هل هي موجودة أم لا ؟ وفي كونها كلية وجزئية . فاعلم أولا : أن الوجود الذهني قال به جماعة كثيرة من أهل السنة ، ونفاه الجمهور منهم مع أن سياق كلام الجمهور في مواضع كثيرة يلجئهم إليه ، ويلزمهم القول به ، منها ما اختصوا به من بين الناس ، وهو أن الأمر يتعلق بالمعدوم حتى صرح بأن المعدوم مكلف . وقد شدد سائر الطوائف النكير عليه ، وقالوا : إذا امتنع في النائم والغافل ففي المعدوم أجدر ، وليس لهم جواب إلا أن مرادنا هو التعلق العقلي ، وهو أن المعدوم الذي علم اللّه أنه يوجد بشرائط التكليف ، حكم عليه في الأزل بما يفهمه ويفعله فيما لا يزال ، وهل يصح الحكم على المعدوم المطلق ؟ فلا بد من نحو من أنحاء الوجود ، فإن شئت فسمه في حق الباري بالوجود العلمي ، وفي حق غيره بالذهني والعقلي ، ولا نعني بهذه العبارات إلا أن المعلوم مميز عند العالم به ، وهذا التمييز لا يصح أن يكون في العدم الصرف بديهة ، وكلام النظار في الوجود الذهني نفيا وإثباتا قد ذكر في كتبهم . وإن علمت أن معلومات اللّه موجودة في علمه بوجود علمي أزلي ، وذلك حضرة الارتسام كما قال الشيخ صدر الدين رضى اللّه عنه في « فكوك الفصوص » : تعقل الماهيات في عرضه العلم الذاتي من حيث الامتياز النسبي .