الشيخ عبد الله العروسي
61
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
الدقيق كان هناك فعجنه وأوقد النار وطرح الملة ) بفتح الميم أي الرماد الحار على العجين ووضع خده على التراب ينفخ في النار لينضج العجين ( فانتبهوا وهو ينفخ في النار واضعا محاسنه على التراب فقالوا له في ذلك : ) أي ما سببه ( فقال ) لهم ( لعلكم لم تجدوا فطورا فنمتم ) جياعا ( فأحببت أن تستيقظوا والملة قد أدركت ) نضج العجين ( فقال بعضهم لبعض : انظروا إيش الذي عملنا ) معه ( وما الذي به يعاملنا ) فعرفوا فضله عليهم فيما فعلوه وفعل بهم ، حيث كان يتعب بالنهار لهم ويتأوّل لهم التأويل الحسن في فعلهم ، ثم يسعى في إدخال الراحة عليهم ، وفي ذلك دلالة على كمال الصحبة الحسنة . ( وقيل : كان إبراهيم بن أدهم إذا صحبه ) أي رغب في صحبته ( أحد شارطه ) اختبارا له ( على ثلاثة أشياء ) الأوّل والثاني ( أن تكون الخدمة والأذان له ) طلبا لزيادة الفضيلة مع التواضع ، فطلب الخدمة والأذان لا الإمارة والسيادة لما ورد أنّ « سيد القوم خادمهم والمؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة » لعلوّ ذكر اللّه بأفواههم ودعائهم بها عباد اللّه لطاعته ( و ) الثالث ( أن تكون يده في جميع ما يفتح اللّه عليهم ) به ( من الدنيا كيدهم ) في الانتفاع به والتصرف فيه لكنه المتولي أمره بالخدمة ليكمل كونه خادما ، ولأنّ ردّ الأمر إلى واحد منهم يمنع من التشاجر والاختلاف بينهم . ( فقال له يوما رجل من أصحابه ) لما سمع مشارطته : ( أنا لا أقدر على هذا ) فلا أقدر على صحبتك ( فقال ) له : ( أعجبني صدقك ) وخلصت من عهدة الصحبة ( وقال يوسف بن الحسين : قلت لذي النون ) المصريّ ( مع من أصحب فقال : مع من لا تكتمه شيئا يعلمه اللّه تعالى منك ) فلا ينبغي لك أن تصحب أحدا حتى تمتحنه زمانا طويلا ، وتعرف أخلاقه لا سيما في الأسفار فمتى لم تتثبت فيمن تريد أن تصحبه ظهر لك غالبا من أخلاقه ما يؤدّي إلى مشاجرته ومقاطعته فترك ذلك أولى لك قبل