الشيخ عبد الله العروسي
59
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
ولا ملبسهم ولا غيرهما ( إلا من بعضهم لبعض أو ممن يحبهم ) من الصالحين بأن يكون لبعضهم أو لمن يحبهم مال للكسب أو نحوه دون بعضهم فينفقه عليهم ( ومن لم يصحبه التقوى والورع في هذا الأمر ) أي الارتفاق بأن يأخذ العبد الأموال من الظلمة أو غيرهم ممن لا يتبعون الشريعة في معاملتهم ( أكل الحرام النص ) أي الخالص أو ما فيه شبهة . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : قال رجل لسهل بن عبد اللّه ) المكنى بأبي عبد اللّه : ( أريد أن أصحبك يا أبا محمد فقال ) له : ( إذا مات أحدنا فمن يصحبه الباقي ) منا ( فقال : ) يصحب ( اللّه فقال له : فليصحبه الآن ) بأن يعلق همته به ، ولا ينافي ذلك صحبة من ينتفع به ويتأدّب بآدابه كالصالحين هذا مقام الإحسان ، وفيه صحة إطلاق الصحبة على اللّه ، ويؤيده الخبر « اللهم أنت الصاحب في السفر » « 1 » ( وصحب رجل رجلا مدة بدا لأحدهما المفارقة ) للآخر ( فاستأذن صاحبه ) فيها ( فقال ) له : أذنت لك ( بشرط أن لا تصحب أحدا إلا إذا كان فوقنا ) مرتبة ثم بدا له فقال : ( وإن كان أيضا فوقنا ) أحد ( فلا تصحبه لأنّك صحبتنا أوّلا ) فيه إرشاد حسن ونصح بالغ لحفظ حرمة الصاحب الأوّل ، فإنّ حق العبد أن لا ينتقل إلى حال أنزل مما كان فيه أو مثله ، وإنما نهاه عن الانتقال إلى ما هو أعلى منه حفظا للعهد القديم ، وخوفا عليه من أنّه إذا صحب من فوقه يقع في قلبه انتقاص لمن فارقه فيقع في خطأ وزلل لأنّ الأوّل سبب رفعته وسعادته ( فقال ) له ( الرجل ) حين سمع مقالته وعرف الحق فيها : ( زال من قلبي
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( دعوات 46 ) والدارمي ( استئذان 42 ) .