الشيخ عبد الله العروسي

5

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

الحق صافاهم وأخلص لهم النعم بما أطلعهم عليه ( ومن يتوصل إلى ذلك ) بالاكتساب والتشبه بهم ( يقال له : متصوف ) لا صوفي ( وللجماعة المتصوّفة ) لا صوفية ( وليس يشهد لهذا الاسم من حيث العربية قياس ) بين ( ولا اشتقاق ) كذلك لأنّ مصدر صفا صفو بتأخير حرف العلة عن الفاء ( وإلا ظهر فيه أنّه ) غير مشتق بل هو جامد ( كاللقلب فأما قول من قال : إنّه ) مشتق ( من الصوف ، ولهذا يقال : تصوّف إذا لبس الصوف كما يقال : تقمص إذا لبس القميص فذلك ) وفي نسخة فلذلك ( وجه ) سائغ بل قيل : أنّه حسن لأنّه أبعد من الدعوى بخلاف غيره مما قيل فيه ، ( ولكن القوم لم يختصوا بلبس الصوف ) لكن هذا لا يضر لأنّ الحكم للغالب ، والغالب عليهم لبسه ، والاكتفاء به ، وإنما اختاروا لبسه لأنّه أرفق بهم ، ولأنّه لباس الأنبياء والصالحين . ( ومن قال : إنّهم منسوبون إلى صفة مسجد الرسول ) وفي نسخة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) وأنّ هذا الاسم مشتق منها ( فالنسبة إلى الصفة لا تجيء على نحو الصوفيّ ) بل على الصفي ونحو زائد ، ( ومن قال : إنّه مشتق من الصفاء فاشتقاق الصوفي من الصفاء بعيد في مقتضى اللغة ) بل مقتضاها أنّه إنما يشتق من الصافي ، ( وقول من قال : إنّه مشتق من الصف فكأنهم ) الأولى لأنهم ( في الصف الأول بقلوبهم ) من حيث المحاضرة والمناجاة وارتفاع الهمة مع اللّه تعالى بحيث صاروا بقلوبهم أقرب الناس إليه ( فالمعنى صحيح ، ولكن اللغة لا تقتضي هذه النسبة إلى الصف ) إذ لا يقال في النسبة إلى الصف إلا صفي ، ( ثم إنّ هذه الطائفة ) وفي نسخة ثم هذه الطائفة ( أشهر من أن يحتاج في تعيينهم إلى قياس لفظ واستحقاق اشتقاق ) لشهرتهم بذلك ، وأنت خبير بأنّ شهرتهم لا تغني