الشيخ عبد الله العروسي
49
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
مستترا عنه ، فيردها إلى أحكام الرياضة لتصح دعاويها وتحسن أخلاقها . ( وكان الكتانيّ إذا سافر الفقير إلى اليمن ثم رجع إليه مرّة أخرى يأمر ) أصحابه ( بهجرانه ) وأن لا يخالطوه خوفا من أن يشوّش عليهم أحوالهم ( وإنما كان يفعل ذلك لأنّهم ) أي الناس ( كانوا يسافرون إلى اليمن ذلك الوقت لأجل الرفق ) والسعة في الدنيا وكان الكتانيّ يمنع أصحابه من ذلك ، ( وقيل : كان إبراهيم الخواص لا يحمل ) معه ( شيئا ) من الدنيا ( في السفر ) زهدا وتوكلا ( وكان لا تفارقه الإبرة والركوة ) أي القربة ( أما الإبرة فلخياطة ثوبه إن تمزق سترا للعورة ، وأما الركوة فللطهارة وكان لا يرى ذلك علاقة ) أي ما يتعلق به القلب من الأعراض العاجلة ، والحظوظ النفسية ( ولا معلوما ) وسببا وذلك صحيح لأنّه أمر دينيّ . ( وحكي عن أبي عبد اللّه الرازيّ قال : خرجت من طرسوس حافيا وكان معي رفيقي فدخلنا بعض قرى الشام فجاءني فقير بحذاء ) أي نعل لألبسه ( فامتنعت من قبوله فقال لي رفيقي : إلبس هذا ) الحذاء ( فقد عييت فإنّه قد فتح عليك بهذا النعل بسببي فقلت ) له : ( مالك ) أي ما سبب قولك هذا : ( فقال : ) قد ( نزعت نعلي ) من أوّل سفرنا ( موافقة ورعاية لحق الصحبة ) فمن جملة آداب السفر موافقة الفقير رفيقه في جميع أحواله ، وأن يؤثره بما أمكنه وإن آثره بشيء فقبله أدخل عليه مسرة بقبوله . ( وقيل : كان الخواص في سفر ومعه ثلاثة نفر فبلغوا مسجدا في بعض المفاوز باتوا فيه ولم يكن عليه باب ) يقيهم ألم البرد ( وكان ) في الليلة ( برد شديد فناموا فلما أصبحوا رأوه ) أي الخوّاص ( واقفا على الباب فقالوا له في ذلك : ) أي ما سبب وقوفك هنا ( فقال : خشيت ) عليكم ( أن تجدوا البرد ) أي ألمه كما وجدته ( وكان قد وقف ) على الباب ( طول ليلته ) هذا من كمال الصحبة والشفقة عليهم . ( وقيل : إنّ الكتاني استأذن أمه في الحج ) نفلا ( مرّة فأذنت له ) من غير طيب نفس بفراقه وقنع منها بذلك ، ولم يبالغ في كشف حالها ( فخرج فأصاب ثوبه البول في البادية فقال : إنّ هذا الخلل في حالي فانصرف ) راجعا إلى بلده ( فلما دق باب داره