الشيخ عبد الله العروسي

46

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

فليس بصاحب ) لقلة اهتمامه بأمر صاحبه وطلبه راحة نفسه ( وفي معناه أنشدوا : إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم * لأية حرب أم لأيّ مكان وحكي عن أبي عليّ الرباطيّ قال : صحبت عبد اللّه المروزيّ وكان يدخل البادية قبل أن أصحبه بلا زاد فلما صحبته قال لي : أيما أحب إليك تكون ) وفي نسخة أن تكون ( أنت الأمير أم أنا فقلت ) له : ( لا بل أنت فقال ) لي : ( وعليك الطاعة ) لي ( فقلت ) له : ( نعم فأخذ مخلاة ووضع فيها زادا وحملها على ظهره فإذا ) أي فكان إذا ( قلت ) له : ( أعطني ) المخلاة ( حتى أحملها قال الأمير : ) بل ( أنا ) أحملها ( وعليك الطاعة قال : فاخذنا المطر ليلة فوقف ) المروزيّ ( إلى الصباح على رأسي وعليه كساء ) أرخاه عليّ من سائر جهاتي ( يمنع عني المطر ، فكنت أقول في نفسي : يا ليتني مت ولم أقل : أنت الأمير ثم قال لي : إذا صحبت إنسانا فأصحبه كما رأيتني صحبتك ) فعلم بذلك أنّه لا بدّ للجماعة من واحد منهم كامل العلم والأدب يتأمر عليهم ليسلموا من الاختلاف ، وأنّهم إذا أمروه التزموا وجوب طاعتهم له امتثالا لقوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] . ( وقدم شاب على أبي عليّ الروذباريّ فلما أراد الخروج ) إلى السفر ( قال ) الشاب ( يقول الشيخ : شيئا ) انتفع به في السفر ( فقال : يا فتى كانوا ) أي الصوفية ( لا يجتمعون عن موعد ولا يتفرقون ) وفي نسخة ولا يتفرقون عن ( مشورة ) أي لا يتعلقون بغير اللّه تعالى في الاجتماع ، ولا في الافتراق ، فمتى كان اجتماعهم هو مراد اللّه اجتمعوا وكذا افتراقهم وهذا إنما يحسن من الأصحاب والإخوان ، أما التلامذة مع المشايخ الذين هم تحت أوامرهم فلا بدّ من استئذانهم في ذلك بل وفي سائر أحوالهم التي يفتقر فيها إلى التأديب