الشيخ عبد الله العروسي

44

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

والمراقبة له فيه ، وهذا أفضل الأحوال ، فإنّه مقام الإحسان الذي قال النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » ولهذا قال الحصريّ : ( ولعمري أنها ) أي هذه الجلسة ( أتم ) أي أفضل ( من ألف حجة على وصف الغيبة عنه ) تعالى ( سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفيّ رحمه اللّه يقول : سمعت عليّ بن عبد اللّه التميميّ يقول : حكي عن محمد بن إسماعيل الفرغانيّ أنّه قال : كنا نسافر مقدار عشرين سنة أنا وأبو بكر الزقاق والكتانيّ لا نختلط بأحد ولا نعاشر أحدا فإذا قدمنا بلدا فإن كان فيه شيخ سلمنا عليه وجالسناه إلى الليل ، ثم نرجع إلى مسجد فيصلي الكتاني ) فيه ( من أوّل الليل إلى آخره ويختم ) بقراءته في صلاته ( القرآن ويجلس ) فيه ( الزقاق ) من أوّل الليل إلى آخره ( مستقبل القبلة وكنت استلقي ) فيه على ظهري من أوّل الليل إلى آخره ( متفكرا ) فيما أتفكر فيه من الأحكام وأصناف المخلوقات ، واختلاف أنواعها وهيآتها وعظمة اللّه وجلاله ، وكمال ما هو عليه من صفاته ( ثم نصبح ونصلي صلاة الفجر ) ونحن ( على وضوء العتمة ) أي العشاء فكانت أسفارهم لا تشغلهم عن عمارة أوقاتهم لأنّها ليست لجهة معينة يقصدونها حتى يجدوا في الوصول إليها كالمسافرين للتجارة وإنما سفرهم الاعتبار للأخبار وللانقطاع في الصحارى وطيب الأحوال مع اللّه تعالى ، فكان بعضهم قائما يصلي ، وبعضهم جالسا مستقبل القبلة ذاكرا للّه ، وبعضهم مستلقيا متفكرا فيما يتفكر فيه بحسب مقامه كما تقرر ، ( فإذا وقع معنا إنسان ) آخر ( ينام كنا نراه أفضلنا ) لحسن ظنهم بغيرهم ، فيرون أنّ غيرهم أفضل منهم . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت عيسى القصار يقول : سئل رويم عن أدب السفر ) المقصود للصوفيّ ( فقال : أن لا يجاوز همه قدمه ) إذ ليس مقصوده من السفر إلا تخليص قلبه لمراقبته لربه ، ووجود لذته في مناجاته ، وأوضح ذلك بقوله : ( وحيثما وقف قلبه ) لانتظار جبر نقص أو لكمال شكر زيادة ( يكون منزله )

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( أدب 49 ) .