الشيخ عبد الله العروسي

384

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

الحواس عن المحظورات ) أي المحرمات ( وعدّ الأنفاس مع اللّه سبحانه ) لينكف ( عن الغفلات ) بأن يعبد اللّه كأنّه يراه وهو مقام الإحسان ( وأن لا يستحل مثلا سمسمة فيها شبهة في أوان الضرورات ، فكيف عند الاختيار ووقت الراحات ، ومن شأن المريد دوام المجاهدة في ترك الشهوات فإنّ من وافق شهوته عدم صفوته ) أي خالصه لاشتغاله بغير ربه ، ( وأقبح الخصال بالمريد رجوعه إلى شهوة تركها للّه تعالى ) كل ذلك مأخوذ من خبر : « ما تقرب المتقرّبون إليّ بمثل أداء ما افترضت عليهم » « 1 » . فصل ( ومن شأن المريد حفظ عهوده مع اللّه تعالى ) قال تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ [ النحل : 91 ] ( فإنّ نقض العهد في طريق الإرادة ) لأهل الباطن ( كالردة عن الدين لأهل الظاهر ) من حيث أنّ كلا منهما يختل على من اتصف به ما سبق له من أحواله ومقاماته ، قال تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ [ التوبة : 75 ] ( ولا ينبغي للمريد أن يعاهد اللّه تعالى على شيء باختياره ما أمكنه ) فعله بغير معاهدة ( فإنّ في لوازم الشرع ما يستوفى منه كل وسع ) أي كل ما في الوسع بغير

--> ( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 8 / 477 ) .