الشيخ عبد الله العروسي
363
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
في هذه الحالة ) أي حالة الخلوة والعزلة ( لا محالة في نفي الخواطر الدنية ) أي الخسيسة ( والهواجس ) أي خواطر النفس ( الشاغلة عن ) حضور ( القلب ، واعلم أنّ في هذه الحالة ) وهي إيثار الخلوة والعزلة ( قلما يخلو المريد في أوان ) أي وقت ( خلوته في ابتداء إرداته من الوساوس في الاعتقاد لا سيما إذا كان في المريد كياسة قلب ) أي صفاء به يقبل تلك الوساوس ( وقل مريد لا تستقبله هذه الحالة ) وهي ابتلاؤه بالوساوس ( في ابتداء إرادته ) لأنّ الشيطان يعلم أنّه إذا شككه في شيء من ذلك صار من حزبه فيوقعه في الخسران أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ [ المجادلة : 19 ] ، ( وهذه ) الوساوس الابتلاء بها ( من الامتحانات التي تستقبل المريدين ) في خلواتهم ( فالواجب على شيخه ) أنّه ( إن رأى منه كياسة أن يحيله على ) تعلم ( الحجج العقلية فإنّ بالعلم يتخلص لا محالة المتعرف مما يعتريه ) أي ما يغشاه ( من الوساوس وإن تفرس شيخه فيه القوّة والثبات في الطريقة ) أي طريقة الصوفية ( أمره بالصبر ) على المشاق ( واستدامة الذكر حتى يسطع ) أي يرتفع ( في قلبه أنوار القبول ، ويطلع في سره شموس الوصول ) وينشرح صدره بما يخلقه اللّه له مما يكمل به معرفته ويقوي به يقينه