الشيخ عبد الله العروسي
355
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
الرخص في المذاهب بأن يأخذ من كل منها ما هو الأسهل فيما يقع من المسائل كما لا يأخذ الصوفي إلا بالأحوط كما مرّ ، ( فإنّ الرخص في الشريعة للمستضعفين وأصحاب الحوائج والأشغال وهؤلاء الطائفة ) أي الصوفية ( ليس لهم شغل سوى القيام بحقه سبحانه ، ولهذا قيل : إذا انحط الفقير عن درجة الحقيقة إلى رخصة الشريعة فقد فسخ عقده مع اللّه تعالى ونقض عهده فيما بينه وبين اللّه ) فالمحمود ملازمته من الأفضل ما يجد من نفسه القدرة على الدوام عليه وإن كان فيه بعض مشقة ، إذ أعمال الطاعات لا بدّ فيها من مخالفة الهوى ، ولكنه لا يكلف نفسه منها ما يثقل عليه جدا خوفا من نفور نفسه منها ومن مخالفة خبر : « أكلفوا من العمل ما تطيقون فإنّ اللّه لا يمل حتى تملوا » أي لا يقطع عنكم الجزاء حتى تتركوا الأعمال فمتى كانت همة المريد متعلقة بتحصيل الأفضل فهو عامل في ذلك على حسب طاقته فهو مستقيم لم يسقط عن درجته ، ( ثم يجب على المريد أن يتأدّب ) في أعماله ( بشيخ ) يتخذه أستاذا له ( فإن لم يكن له أستاذ لا يفلح أبدا ) لعدم معرفته الأحكام . ( هذا أبو يزيد يقول : من لم يكن له أستاذ ) يأتم به ( فإمامه الشيطان ) يوسوس له بما يهواه ، ( وسمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول : الشجرة إذا نبتت بنفسها من
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( إيمان 32 ) ( تهجد 18 ) ( صوم 52 ) ( لباس 43 ) ومسلم ( مسافرين 215 ، 221 ) ( صيام 177 ) وأبو داود ( تطوع 27 ) والنسائي ( قبلة 13 ) ( قيام الليل 17 ) ( إيمان 29 ) وابن ماجة ( زهد 28 ) والموطأ ( صلاة الليل 4 ) وأحمد بن حنبل ( 6 ، 40 ، 51 ، 61 ، 84 ، 122 ، 189 ، 199 ، 212 ، 231 ، 233 ، 241 ، 244 ، 250 ، 268 ) .