الشيخ عبد الله العروسي
352
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
فيها ( ثلاثة أقاويل ) فكان جملة ما قاله : فيها ثلاث عشرة مقالة ، ( وقيل : اجتاز أبو العباس بن سريج الفقيه بمجلس الجنيد فسمع كلامه فقيل له : ما تقول في هذا : ) الكلام الذي يقوله الجنيد : ( فقال : ما أدري ما يقول : ولكن أرى لهذا الكلام صولة ) أي وثبة ( ليست بصولة مبطل ) حاصله أنّه سمعه يتكلم في الأحوال والمقامات فلم يفهمه ولم يشتغل به ، ومع ذلك غلب على ظنه صحته وصدقه فلم يعترضه ، وفيه دلالة على فضيلته وإنصافه لتسليمه الحق لأهله بحسب ما غلب على ظنه ( وقيل لعبد اللّه بن سعيد بن كلاب ) بضم الكاف : وكان عالما يعلم الكلام ( أنت تتكلم على كلام كل أحد وههنا رجل يقال له الجنيد : فانظر هل تعترض عليه أم لا فحضر حلقته فسأل الجنيد عن التوحيد فأجابه ) عن سؤاله ( فتحير أبو عبد اللّه وقال ) له : ( أعد عليّ ما قلت فأعاده ولكن لا بتلك العبارة فقال له عبد اللّه : هذا شيء آخر لم أحفظه تعيد ) ه ( عليّ مرة أخرى فأعاد ) ه ( بعبارة أخرى فقال ) له : ( عبد اللّه : ليس يمكنني حفظ ما تقول أمله علينا فقال : إن كنت أجزته ) أي سلكته ومشيت فيه ( فأنا أمليه ) عليك ( فقام عبد اللّه وقال بفضله واعترف بعلو شأنه ) كما هو شأن العلماء الفضلاء أنّهم يرجعون إلى الحق ويقرون بفضل من امتاز عليهم ، وتقدم أنّ علم التوحيد مباين لوجوده وحاله ، فالذي كان يعلمه عبد اللّه علم التوحيد ، والذي لم يفهمه وتكلم عليه الجنيد حال التوحيد وكماله أن يشتغل بربه حتى يغيب عن قلبه من سواه ( فإذا كان أصول هذه الطائفة أصح الأصول ومشايخهم أكبر الناس وعلماؤهم أعلم الناس ، فالمريد الذي له إيمان بهم إن كان من أهل السلوك والتدرج إلى مقاصدهم فهو يساهمهم فيما