الشيخ عبد الله العروسي

345

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

عثمان اتق اللّه في الفقر ولو ) كانت التقوى ( بقدر سمسمة ) والمراد الفقر من المال أو إلى اللّه دون غيره إتق اللّه في حال فقرك وضرورتك من تناول ما فيه شبهة أو اتق اللّه في أن لا تعتمد على غيره من الأسباب لئلا تكون كذابا مدعيا لما ليس فيك . ( وقيل : كان لأبي سعيد الخراز ابن مات قبله فرآه في المنام فقال له : يا بني أوصني فقال ) له : ( يا أبت لا تعامل اللّه على الجبن ) أي قلة الشجاعة من الفتور والكسل في الطاعات ( فقال ) له : ( يا بني زدني ) في الموعظة ( فقال ) له : ( لا تخالف اللّه تعالى فيما يطالبك به ) من الطاعات ( فقال ) له : ( زدني فقال : لا تجعل بينك وبين اللّه قميصا ) أي لا تقف مع شيء يحجبك عن طاعته فإنّ حبك للشيء يعمي ويصم ، فمتى أحببت شيئا من الدنيا منعك حبه عن القيام بالمأمورات وأوقعك في بعض المحرمات ، وفوّت عليك أعلى الدرجات ، ( قال : فما لبست القميص ثلاثين سنة ) لئلا يشغله ويحجبه عن الطاعات . ( وقيل : كان بعضهم يقول في دعائه ، اللهم الشيء الذي لا يضرك وينفعنا لا تمنعه عنا ) في هذا إيهام أنّ ثم شيئا يضره تعالى وشيئا ينفعه ، وليس مرادا ( فرأى في المنام كأنّه قيل له : وأنت فالشيء الذي يضرك ولا ينفعك فدعه ) أي اتركه . نبه في نومه بذلك على ما ينتفع به وهو امتثال أوامر اللّه واجتناب نواهيه . ( وحكي عن أبي الفضل الأصبهاني أنّه قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت ) له : ( يا رسول اللّه سل اللّه أن لا يسلبني الإيمان ) بأن يختم لي بخير ( فقال ) لي ( « ذلك شيء قد فرغ اللّه منه » ) أي قضاءه وقدره في الأزل فاعمل بما أمرك اللّه به واجتنب ما نهاك عنه مع الخوف والرجاء ، ( وحكي عن أبي سعيد الخراز أنّه قال : رأيت إبليس في المنام فأخذت عصاي لأضربه ) ليهرب مني ( فقيل لي : إنّه لا يفزع ) أي يخاف ( من