الشيخ عبد الله العروسي

343

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

بالشيء على ما هو عليه ، وقد يكون في صدق النية فهو قوة العزم حتى يقع الفعل المعزوم عليه ، وقد يكون في صدق الوفاء فيما هو عليه من الأقوال والأفعال والنيات ، فهو الوفاء بما عوهد عليه كما مدح اللّه قوما بوفائهم العهد ، فقال : رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [ الأحزاب : 23 ] الآية وكلام الجنيد من هذا الأخير ، ( ورؤي بشر الحافي في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي وقال ) لي قبل أن غفر لي على وجه العتاب اللطيف : ( أما استحيت يا بشر مني ) حيث ( كنت تخافني كل ذلك الخوف ) الذي يخشى منه أن يكون قنوطا أي فكان الأكمل لك أن تخافني خوفا معتدلا برجائي فبشر نظر إلى ذنوبه لا إلى أعماله الصالحة فنظر إلى بطش ربه وأخذه ، ولم ينظر إلى سعة فضله ورحمته فلو نظر كمال النظر اعتدل خوفه ورجاؤه ، ( وقيل : رؤي أبو سليمان الداراني في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي وما كان شيء أضر عليّ ) في السؤال ( من إشارات القوم ) حيث فهمت منها غير مرادهم أو حيث أوهمت غيري تخلقي بها وبأحكامها ولم أكن تمكنت فيها ، ( وقال عليّ بن الموفق : كنت أفكر يوما ) تغيرت فيه الأحوال والأسباب كتضييق الرزق وقلة المطر والسيل ( في سبب عيالي والفقر الذي ) نزل ( بهم فرأيت في المنام رقعة فيها مكتوب بسم اللّه الرحمن الرحيم يا ابن الموفق أتخشى الفقر وأنا ربك ) عاتبه بذلك لكونه لم يعتمد عليه ( فلما كان وقت الغلس أتاني رجل بكيس فيه خمسة آلاف دينار وقال لي : خذها إليك يا ضعيف اليقين ) حيث لم تعتمد على الخالق وأرسل اللّه إليه هذا المال الكثير ليقوي به يقينه ، ويزيل عنه خوف الفقر بالكلية ( وقال ) أبو القاسم ( الجنيد : رأيت في المنام كأني واقف بين يدي اللّه تعالى فقال لي : يا أبا القاسم من أين لك هذا الكلام الذي تقول ) ه ؟ ( فقلت ) له : ( لا أقول إلا حقا فقال ) لي : ( صدقت ) في ذلك تشريف له ودلالة على أنّ جميع كلامه كان حقا ( وقال أبو بكر الكتاني : رأيت في المنام شابّا لم أر أحسن منه فقلت له : من أنت فقال : ) أنا