الشيخ عبد الله العروسي

339

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

حلتم ( وحياة الحب ) قسم معترض بينهما ( حلتم عن الهوى وما حلنا ) عنه وفي نسخة بعد هذا : تشاغلتم عنا بصحبة غيرنا . وأظهرتم الهجران ما هكذا كنا . لعل الذي يقضي الأمور بعلمه . سيجمعنا بعد الممات كما كنا . ( قال : فانتهبت وقلت : ذلك لأبي سعيد الصفار فقال ) لي : ( كنت أزور قبره كل يوم جمعة فلم أزره هذه الجمعة وحكي عن بعضهم أنّه قال : رأيت في المنام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحوله جماعة من الفقراء فبينا هو ) وفي نسخة فبينما هم ( كذلك إذ نزل ) عليهم ( من السماء ملكان وبيد أحدهما طست وبيد الآخر إبريق فوضع الطست بين يديّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فغل ) فيه ( يده الكريمة ) من الإبريق ( ثم أمر الملكين ) بمثل ذلك مع الجماعة أو أمر بمثل ما فعله هو ( حتى غسلوا أيديهم ثم وضع الطست بين يديّ فقال أحدهما للآخر : لا تصب على يده فإنّه ليس منهم فقلت : يا رسول اللّه ليس قد روي عنك أنّك قلت : « المرء مع من أحب » فقال : « بلى » فقلت : أنا أحبك وأحب هؤلاء الفقراء فقال صلى اللّه عليه وسلم : « صب على يده فإنّه منهم » ) حكما فيه دلالة على أنّ صحبة العبد للأخيار تنفعه وإن لم يكن معهم في المنزلة ، ( وحكي عن بعضهم ) وهو عمر الحمال كما يأتي ( إنّه كان يقول أبدا ) أي دائما : ( العافية العافية فقيل له : ما معنى هذا الدعاء فقال : كنت حمالا في ابتداء أمري وكنت حملت يوما صدرا ) أي شيئا ثقيلا ( من الدقيق فوضعته لأستريح فكنت أقول : يا رب لو أعطيتني كل يوم رغيفين من غير تعب لكنت أكتفي بهما ) ولم أعذب نفسي بهذا العمل ( فإذا رجلان يختصمان فتقدمت أصلح بينهما فضرب أحدهما رأسي بشيء أراد أن يضرب به خصمه فدمي وجهي فجاء صاحب الربع ) أي المحلة وكان من أعوان السلطان ( فأخذهما ، فلما رآني ملوثا بالدم أخذني ) أيضا ( وظن أني ممن تشاجر ) معهما ( فأدخلني ) معهما ( السجن ) تأديبا ( فبقيت في السجن مدّة ) طويلة ( أوتى كل يوم رغيفين فرأيت ليلة في المنام قائلا يقول لي : إنك سألته الرغيفين كل يوم من غير نصب ) أي تعب ( ولم تسأل العافية فأعطاك ما سألت ) دون غيره ( فانتبهت وقلت : العافية العافية فرأيت باب السجن يقرع وقيل : ) أي وقائل يقول لأهل السجن : ( أين عمر الحمال ) خلوا سبيله ( فأطلقوني وخلوا سبيلي ) في ذلك دلالة على أنّه ينبغي للعبد أن لا يختار لنفسه شيئا كما فعل الحمال حيث كره ما كان