الشيخ عبد الله العروسي
334
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
مسجدا ليصلي فيه المغرب ) مع جماعة ( فوجد إمامهم حبيبا العجمي ) ولم يسمع قراءته لكن نقل إليه أنّه يلحن فيها ( فلم يصل خلفه لأنّه خاف أن يلحن ) لحنا يضر الصلاة وليس كذلك وإنما كان يلحن لحنا يسيرا ( لعجمة ) كانت ( في لسانه فرأى في المنام في تلك الليلة قائلا يقول له : لم لم تصل خلفه لو صليت خلفه لغفر لك ما تقدم من ذنبك ) لأنّ صلاته كانت صحيحة ، وكان فيها من الحضور والخشوع والتذلل بين يدي اللّه تعالى ما تزيد فضيلته على فضيلة ذلك اللحن اليسير الذي لا يضر وهو وإن فاتته فضيلة لفظية امتاز على غيره بفضيلة قلبية هي أفضل عند اللّه فقيل للبصري مع كمال فضله وورعه وحرصه على الفضائل : لو صليت خلفه لنالتك فضيلة أخرى اختص بها على غيره من الأئمة ، ( ورؤي مالك بن أنس في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك فقال : غفر لي بكلمة كان يقولها عثمان بن عفان رضي اللّه عنه عند رؤية الجنازة سبحان الحي الذي لا يموت ) في ذلك دلالة على أنّ مالكا رضي اللّه عنه لقي من ربه بقوله ذلك كل خير فغفر له كل زلل ، ( ورؤي الليلة التي مات فيها الحسن البصريّ كأن أبواب السماء مفتحة ، وكان مناديا ينادي إلا أنّ الحسن البصري قدم على اللّه تعالى وهو عنه راض ) فيه دلالة على فضيلته ، وهي معلومة من حاله في الدنيا . ( سمعت أبا بكر بن أبي أشكيب يقول : رأيت الأستاذ أبا سهل الصعلوكيّ في النوم على حالة حسنة فقلت ) له : ( يا أستاذ بم وجدت هذا ) الحال الحسن ( فقال : بحسن ظني بربي ) مرتين دلالة على فضيلته ، وهي معلومة من حاله في الدنيا أيضا ، ( وقيل : رؤي الجاحظ في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك فقال : فلا تكتب بكفك ) وفي نسخة بخطك ( غير شيء . يسرك في القيامة أن تراه ) لأنّ العبد يسأل عن جميع أعماله ومنها الكتابة ( وقيل : رأى الجنيد إبليس ) الخبيث ( في منامه عريانا ) على عادته من تظاهره بكشف عورته عند أهل الشر ليحسن لهم ذلك ويتعوّدوا به ( فقال له : ألا تستحي من الناس فقال : هؤلاء ناس ) أي ليسوا بناس يستحى منهم ( إنما الناس ) الذين يستحى منهم ( أقوام في مسجد الشونيزية أضنوا جسدي وأحرقوا كبدي قال الجنيد رحمه اللّه ) تعالى : ( فلما انتبهت )