الشيخ عبد الله العروسي

330

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

في تلك الحالة ، فتحاكما إلى ذلك الشيخ فقال : أما أنت الذي قلت : بتفضيل النوم فالموت خير لك من الحياة ، وأما أنت الذي قلت بتفضيل اليقظة ، فالحياة خير لك من الموت ) فلا خلاف وإنما ذلك محمول على حالين بعد الإتيان بالواجب والرواتب ، فمن خاف خللا في العمل فالنوم خير له ، وإلا فاليقظة خير له ، ولهذا لما ضعف عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وخشي على نفسه من ضعف العمل تمنى الموت ، فتمنى الموت لخوف الخلل في العمل أولى من الحياة مع ضعف العمل ، ( وقيل : اشترى رجل ) تاجر ( مملوكة ) وكانت صالحة ( فلما دخل الليل قال ) لها : ( افرشي ) لي ( الفراش ) لأنام ( فقالت المملوكة ) له : ( يا مولاي ألك مولى فقال ) لها : ( نعم فقالت ) له : هل ( ينام مولاك فقال ) لها : ( لا فقالت ) له : ( ألا تستحي أن تنام ومولاك لا ينام ) في ذلك مع ما مرّ تحريض على أنّ النوم لا يكون من العبد إلا على وجه الغلبة ( وقيل : قالت بنية لسعيد بن جبير لم لا تنام فقال : إنّ جهنم لا تدعني ) أي خوفي منها لا يتركني ( أن أنام ، وقيل : قالت بنت لمالك بن دينار : لم لا تنام فقال ) لها : ( إنّ أباك يخاف ) على نفسه ( البيات ) يعني الموت في نومه غافلا عما خلق له ، ( وقيل : لما مات الربيع بن خيثم قالت بنية لأبيها : الأسطوانة ) أي السارية ( التي كانت في دار جارنا ) إلى ( أين ذهبت فقال ) لها : ( إنّه ) لم يكن أسطوانة وإنما ( كان جارنا الرجل الصالح يقوم من أوّل الليل إلى آخره فتوهمت البنية أنّه كان سارية لأنها كانت لا تصعد السطح إلا بالليل ) فخفي عليها الأمر ، ( وقال بعضهم : في النوم معان ليست في اليقظة منها أنّه ) أي العبد ( يرى ) فيه ( المصطفى صلى اللّه عليه وسلم والصحابة والسلف الماضين ) رضي اللّه عنهم ( في النوم ولا يراهم في اليقظة وكذلك يرى الحق ) تعالى ( في النوم ) ولا يراه في اليقظة على ما مرّ ( وهذه مزية عظيمة ) لكن مزايا اليقظة أعظم لما مرّ ، ولأنّ الأدلة العقلية والنقلية أبلغ ، وأنفع في الدين والدنيا من الرؤيا المحتاجة