الشيخ عبد الله العروسي
326
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
الخبر « أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا » ) « 1 » والذي يراه النائم ليس حقيقة المرئي وإنما هو صور وأشكال ، وذلك لأنّه صلى اللّه عليه وسلم قد يراه جماعة في وقت واحد يراه بعضهم شابا ، وبعضهم شيخا ، وبعضهم كهلا ، ويراه واحد بالمغرب وآخر بالمشرق ، ومحال أن تكون ذاته الواحدة بأمكنه وأحوال مختلفة في وقت واحد ، ( واعلم أنّ النوم على أقسام ) بعضها يأتي وبعضها الآخر ( نوم غفلة ) عما خلق العبد له ( ونوم عادة ) وهو ما قصد به التلذذ والتنعم ( وذلك ) أي كل منهما ( غير محمود بل معلول ) أي مذموم ( لأنّه أخو الموت ، وفي بعض الأخبار المروية « النوم أخو الموت » وقال اللّه ) تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ [ الأنعام : 60 ] أي كسبتم ( بالنهار وقال تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها [ الزمر : 42 ] وقيل : لو كان في النوم خير لكان في الجنة نوم ، وقيل : لما ألقى اللّه تعالى ( على آدم النوم أخرج منه حواء وكل بلاء ) اتصل ( به ) أي بآدم ( إنما حصل حين حصلت حواء ) التي أخرجها اللّه من آدم في حال نومه . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : لما قال إبراهيم عليه السلام لإسماعيل عليه السلام : يا بنيّ إني أرى في المنام أني أذبحك
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( رؤيا 6 ) وأبو داود ( أدب 88 ) والترمذي ( رؤيا 1 ، 10 ) وابن ماجة ( رؤيا 9 ) والدارمي ( رؤيا 7 ) .