الشيخ عبد الله العروسي
315
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
ريحا ( من محبته ويلبسني في الصيف مذاق برد محبته ومر ) إلى حال سبيله والحر والبرد عارضان على الأجسام إذا أراد اللّه أن يخلقهما خلقهما ، وإذا أراد أن يصرفهما صرفهما ، وقد يتعوّد جسم إنسان بلبس قميص واحد فيستوي حاله في الحر والبرد واللّه لطيف بمن يشاء ، فيما يشاء ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عليّ البكريّ يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه الكتانيّ بمكة يقول : سمعت الخوّاص يقول : كنت في البادية مرة فسرت في وسط النهار فوصلت إلى شجرة وبالقرب منها ماء فنزلت فإذا أنا بسبع عظيم ) قد ( أقبل ) علي ( فاستسلمت ) أي انقدت له ( فلما قرب مني إذا هو يعرّج فحمحم ) أي صوت لطلب ما ينفعه يقال : حمحم الفرس إذا صوّت لطلب علفه ( وبرك بين يدي ووضع يده في حجري ) كأنه يشتكي ما به ( فنظرت فإذا يده منتفخة فيها قيح ودم فأخذت خشبة وشققت الموضع الذي فيه القيح ) وأخرجته منه ( وشددت على يده خرقة ) فوجد بذلك راحة ( فمضى فإذا أنا به بعد ساعة ومعه شبلان ) بكسر المعجمة وإسكان الموحدة أي ولدان له كأنّه أتى بهما إليه ليرجو لهما البركة منه قال : ( فبصبصا ) أي حركا ذنبهما ( لي وحملا إلي رغيفا ) وفي نسخة رغيفين مجازاة لما فعلت مع أبيهما ، وفي ذلك دلالة على أنّ الحيوانات العجم تعرف المصالح والمفاسد ومن يكرمها ومن يؤذيها ، إلا أنها غير مكلفة ، وهذا الرغيف يمكن أنه سقط من بعض الناس أو أنّه أتى به ولي أو أنّ اللّه أنشأ كل ذلك عبرة للخواص وآية لربه في أفعاله ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : حدثنا أحمد بن عليّ السائح قال : حدثنا محمد بن عبد اللّه بن مطرف قال : حدثنا محمد بن الحسن العسقلانيّ قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواريّ قال : اشتكى ) أي مرض ( محمد بن السماك فأخذنا ماءه ) يعنون بوله ( وانطلقنا به إلى طبيب نصراني فبينما نحن نسير بين الحيرة والكوفة استقبلنا رجل حسن الوجه طيب الرائحة نقي الثوب ) هو الخضر كما سيأتي ( فقال لنا : إلى أين تمرون فقلنا : نريد فلانا الطبيب نريه ماء ابن السماك فقال ) لنا : ( سبحان اللّه تستعينون على ) شفاء ( ولي اللّه بعدوّ اللّه اضربوا به الأرض وارجعوا إلى ابن السماك وقولوا له : ضع يدك على موضع الوجع ، وقل : وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ، ثم غاب عنا فلم نره فرجعنا إلى ابن السماك فأخبرناه بذلك فوضع يده على موضع الوجع وقال : ما قاله الرجل ) له : ( فعوفي في