الشيخ عبد الله العروسي

312

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

أدهم وقال : اذبحوه فقد أطعمكم اللّه تعالى فذبحناه وشوينا من لحمه ، والأسد واقف ينظر إلينا ) الكرامة في ذلك أنّهم لما تمنوا من اللّه أن يأتيهم بلحم يشوونه ويأكلونه أتاهم اللّه تعالى به على الوجه المذكور . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا القاسم عبد اللّه بن عليّ الشجريّ يقول : سمعت حامدا الأسود يقول : كنت مع إبراهيم الخوّاص في البادية سبعة أيام على حالة واحدة ) لم نطعم فيها شيئا ( فلما كان اليوم السابع ضعفت فجلست فالتفت إليّ وقال لي : ما لك فقلت : ضعفت فقال ) لي : ( أيما أغلب عليك ) وفي نسخة أحب إليك ( الماء أو الطعام فقلت ، الماء فقال ) لي : ( الماء وراءك فالتفت فإذا عين ماء كاللبن الحليب فشربت وتطهرت ) منه ( وإبراهيم ينظر ) إليّ ( ولم يقربه فلما أردت القيام هممت أن أحمل منه ) شيئا ( فقال ) لي : أمسك يدك عنه ( فإنّه ليس مما يتزوّد منه ) الكرامة فيه خروج الماء ببركة الخوّاص لكنه تستره فإنّه لم يدع ولم يضرب برجله الأرض وإنما دعا في نفسه ثم قال لحامد ، الماء وراءك وفي آخر كلامه إشارة إلى أنّ هذا الماء ليس من ماء الدنيا . ( سمعت أبا عبد اللّه بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا عبد اللّه الدباس البغداديّ يقول : سمعت فاطمة أخت أبي عليّ الروذباريّ تقول : سمعت زيتونة خادمة أبي الحسين النوريّ وكانت تخدمه وخدمت أبا حمزة والجنيد قالت : كان ) أي وجد ( يوما باردة فقلت للنوريّ : أحمل إليك شيئا فقال : نعم فقلت ) له : ( إيش تريد ) أنّ أحمل لك ( فقال ) لي : مرادي ( خبز ولبن ) لو قال : خبزا ولبنا كان أولى ( فحملت ) له ذلك ( وكان بين يديه فحم وكان يقلبها بيده وقد اشتغلت يده ) بسواد الفحم ( فأخذ يأكل الخبز واللبن يسيل على يده وعليها مواد الفحم فقلت في نفسي : ما أقذر أولياءك يا رب ما فيهم أحد نظيف قالت : فخرجت من عنده فتعلقت بي امرأة وقالت ) لي : ( سرقت لي رزمة ثياب ) وجمعت عليّ جماعة ( وجروني إلى الشرطي فأخبر النوريّ بذلك فخرج وقال للشرطيّ : لا تتعرضوا إليها فإنّها ولية من أولياء اللّه تعالى فقال ) له ( الشرطي : كيف أصنع والمرأة تدعي ) عليها ( قال : فجاءت جارية ومعها الرزمة المطلوبة فاسترد النوريّ المرأة وقال لها : تقولين بعد هذا ما أقذر أولياءك قالت : فقلت قد تبت ) إلى اللّه تعالى ، في ذلك كرامة لها وله أما لها فتعجيل أدبها في الدنيا على ما قالت : وأما له فمكاشفة