الشيخ عبد الله العروسي

303

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

الدلو في البئر ورفعه وشرب وتركه فذقته فوجدته كذلك ، فلحقته فسألته بالذي أعطاك هذه المنزلة من أنت فقال : تستره فقلت : نعم فقال : سفيان بن سعيد الثوريّ ، ( وروى عثمان بن أبي العاتكة قال : كنا في غزاة في أرض الروم فبعث الوالي ) أي أمير الجيش ( سرية إلى موضع وجعل الميعاد في يوم كذا ( قال : فجاء الميعاد ولم تقدم السرية فبينا أبو مسلم ) الخولاني ( يصلي إلى رمحه الذي ركزه بالأرض إذ جاء طائر ) أي ملك من الملائكة ( إلى رأس السنان وقال : إنّ السرية قد سلمت وغنمت وسيردون عليكم يوم كذا في وقت كذا ، فقال أبو مسلم للطير : من أنت رحمك اللّه فقال : أنا مذهب الحزن عن قلوب المؤمنين ، فجاء أبو مسلم إلى الوالي وأخبره ذلك ، فلما كان اليوم الذي قال ) الطير : إنّ السرية تأتي فيه ( أتت السرية ) فيه ( على الوجه الذي قال : ) من أنّها سلمت وغنمت ، وكان أبو مسلم صاحب كرامات حرقه بالنار العنسي كما فعل بإبراهيم الخليل فلم تضره ، فلما لم تضره نفاه من أرضه لئلا يفسد عليه من أتبعه من أهل الضلال فوصل إلى المدينة بعد موت النبي صلى اللّه عليه وسلم واستخلاف أبي بكر رضي اللّه عنه فربط دابته ودخل يصلي في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم فبصر به عمر رضي اللّه عنه فسلم عليه وقال له : من الرجل فقال من أهل اليمن فقال : ما فعل الذي أحرقه الكذاب قال : ذلك عبد اللّه بن ثرب قال له عمر : أنشدك اللّه أأنت هو ؟ قال : اللهم نعم هذا من فراسة عمر فاعتنقه وقبله بين عينيه وأتى به إلى أبي بكر وأجلسه بينهما ، وقال : الحمد للّه الذي لم يمتنا حتى رأينا في أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الرحمن وسافر مع أصحابه في غزاة حال بينه وبين الكفار البحر فضرب فرسه وخاض البحر هو والعسكر على وجه الماء ، فهذه كرامة أخرى ، ( وعن بعضهم قال : كنا في مركب ) أي سفينة ( فمات رجل كان معنا عليل فأخذنا في جهازه ) وكنا في وسط البحر ( وأردنا أن نلقيه في البحر فصار البحر جافا ونزلت السفينة ) على الأرض ( فخرجنا ) منها ( وحفرنا له قبرا ودفناه فلما فرغنا ) من دفنه وركبنا السفينة ( استوى الماء ) كما كان ( وارتفع المركب ) عليه ( وسرنا ) إلى مقصدنا ، ( وقيل : إنّ الناس أصابهم مجاعة بالبصرة فاشترى حبيب العجمي طعاما بالنسيئة وفرقه على المساكين ) لوجه اللّه تعالى ( وأخذ ) وفي نسخة وخاط ( كيسه وجعله تحت رأسه فلما جاؤوا يتقاضونه ) ديونهم ( أخذه ) أي الكيس ( وإذ هو مملوء