الشيخ عبد الله العروسي
298
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
اليوم الثالث إذا بدوخلة من رطب ) وهي ما ينسج من الخوص ليجعل فيه الرطب ( وكان له أخ أحسن منه نية فصار معه فإذا ) أي فلصيرورته معه ( قد صار ) ما معه ( دوخلتين فلم يزل تلك حالهما حتى فرّق بينهما الموت ) في دخول واصل الخربة لينتظر الفرج من اللّه دلالة على توكله من غير تعاطي كسب وأكمل منه ذلك مع تعاطي الكسب فقد سئل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن ناقة هل نعقلها ونتوكل أو نتركها فنتوكل ؟ فأمره بأن يعقلها ويتوكل ففيه إشارة إلى أن هذا أكمل وأنّ الكسب لا ينافي التوكل ، ولما علم اللّه صدقية واصل وانقطاعه إليه لطف به وسخر له من يعينه على غرضه ، وهو أخوه وجاء له بالرطب كما جاء به لمريم عليها السلام وفيما فعله دلالة على أنه لمّا سمع الآية أثرت في قلبه وإلا فلا فرق بين السماء والأرض في تيسير الرزق قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما أعرف في السماء رزقا إلا المطر ( وقال بعضهم : أشرفت على إبراهيم بن أدهم وهو في بستان يحفظه وقد أخذه النوم وإذا حية في فيها ) وفي نسخة فمها ( طاقة نرجس ) بالقاف ( تروّحه بها ) فيه دلالة على أنّ الولي تخدمه الحيوانات حتى المؤذيات ليعرف الناظر شرف الأولياء عند اللّه تعالى ، ويجدّ في طريق سلوكهم ويتخلق بأخلاقهم ، ( وقيل : كان جماعة مع أيوب السختيانيّ في السفر فأعياهم طلب الماء فقال ) لهم ( أيوب ) وهو ممن روى عنه الإمام مالك : ( أتسترون عليّ ) ما يظهر على يدي من الكرامة ( ما عشت فقالوا : نعم فدوّر دائرة فنبع ) فيها ( الماء قال : فشربنا ) منه ( فلما دخلنا البصرة ) ومات أيوب ( أخبر به حماد بن زيد فقال عبد الواحد بن زيد : شهدت معه ذلك اليوم ) في ذلك دلالة على أنّ الأولياء يسترون ما بينهم وبين اللّه من الكرامات ، ويؤكدون في سترها ولا يظهرونها إلا لحاجة ، ( وقال بكر بن عبد الرحمن : كنا مع ذي النون المصريّ في البادية فنزلنا تحت شجرة من أم غيلان ) التي هي ذات شوك عظيم ( فقلنا : ما أطيب هذا الموضع لو كان فيه رطب فتبسم ذو النون وقال : تشتهون الرطب وحرك الشجرة وقال ) لها : ( أقسمت عليك بالذي ابتدأك وخلقك شجرة إلا نثرت علينا رطبا جنيا ثم حركها فنثرت علينا رطبا جنيا ) مع أنها ليست بنخلة ، وهذا محل الكرامة بل في ذلك كرامتان ( فأكلنا