الشيخ عبد الله العروسي
288
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
بني إسرائيل فخطر ببالي أنّ علم الحقيقة ) وهو ما يهبه اللّه لعبده في قلبه ( مباين لعلم الشريعة فهتف بي هاتف من تحت الشجرة كل حقيقة لا تتبعها الشريعة فهي كفر ) أو بدعة لأنّه صلى اللّه عليه وسلم رتب الحقيقة على الحق في خبر حارثة فإنّه قال له : « كيف أصبحت » فقال : أصبحت مؤمنا حقا فقال له : « إنّ لكل حق حقيقة » فرتبها على الحق والحق ما شهدت به الشريعة ( وقال بعضهم : وكنت عند خير النساج فجاءه رجل وقال له : أيها الشيخ رأيتك يوم أمس وقد بعت الغزل بدرهمين ) وصررتهما في طرف إزارك ( فجئت خلفك فحللتهما من طرف إزارك وقد صارت يدي منقبضة على الدرهمين في كفي ) لا أقدر على فتحها لأشتري بهما شيئا ( قال : فضحك خير ) فرحا بصنع مولاه معه ، وحفظه له فيما يتعاطاه ( وأومأ بيده ) شفقة ورحمة عليّ ( إلى يدي ) ودعا لي ( ففتحها ثم قال ) لي : ( امض واشتر بهما لعيالك شيئا ولا تعد لمثله ) سمح له بهما ونهاه عن العود إلى المنكر ، وفيما ذكر دلالة على حفظ اللّه تعالى لأوليائه ما يحتاجون إليه ، فهذا الرجل كان فقيرا ورأى خيرا النساج باع غزلا بدرهمين وصرهما في طرف إزاره واكتفى في حفظهما بذلك اعتمادا على اللّه فيه ، ولم يقو حرصه عليهما فترك القبض بكفه على الصرة المانع من حلها ، فلما حلها الفقير وأخذ الدرهمين في كفه أيبس اللّه كفه عليهما ، فصارت كفه حرزا لخير حفظت له ماله ، فلما أحس من نفسه ذلك علم أنّه من فعل اللّه فأتى إلى خير وأعلمه بذلك كما تقرر ( وحكي عن أحمد بن محمد السلميّ قال : دخلت على ذي النون المصريّ يوما فرأيت بين يديه طشتا من ذهب وحوله الندّ ) بفتح النون ما خلط من مسك وكافور ( والعنبر يسنجر ) أي يوقد في النار وفي نسخة يتبخر به أي بمجموع الأمرين ( فقال لي : أنت ممن يدخل على الملوك في حال بسطهم ثم أعطا لي درهما فأنفقت منه إلى بلخ ) فيه دلالة على إكرام اللّه لذي النون بما جعله حواليه مما يتبخر به مما ذكر وبما أجراه على يده من خرق العادة في الإنفاق من الدرهم الذي ناوله للداخل عليه إلى بلخ بأن بارك اللّه فيما اشتراه فصار ينفق منه إلى أن وصل إلى بلخ ، ( وحكي عن أبي سعيد الخراز قال : كنت في بعض