الشيخ عبد الله العروسي
276
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
إليهما ( حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما ) أي مشروبهما ( فجئتهما به فوجدتهما نائمين فخرجت ) أي تجنبت الإثم من أنّ أوقظهما وكرهت أن أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فقمت والقدح على يدي انتظر استيقاظهما حتى برق الفجر فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة ( فانفرجت انفراجا لا يستطيعون الخروج منه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال الآخر : « اللهم كانت لي بنت عم وكانت أحب الناس إليّ فراودتها عن نفسها فامتنعت حتى ألمت بها سنة ) مجدبة ( من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت ) لي : ( لا يحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه ) وهو عقد النكاح ( فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهي أحب الناس إليّ وتركت الذهب الذي أعطيتها » ) إياه ( اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة إلا أنّهم لا يستطيعون الخروج منها قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال الثالث : « اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم أجورهم غير رجل واحد منهم ترك الذي له ) وسخطه ( وذهب فثمرت أجره ) حتى كثرت منه الأموال ( فجاءني بعد حين فقال ) لي : ( يا عبد اللّه أدّ إليّ أجرتي فقلت له : كل ما ترى من أجرتك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال ) لي : ( يا عبد اللّه لا تستهزىء بي فقلت ) له : ( إني لا أستهزىء ) بك ( فأخذ ذلك كله فاستاقه ولم يترك منه شيئا » اللهم فإن ) وفي نسخة إن ( كنت فعلت : ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه ) فعلم اللّه صدقهم في ذلك ( فانفرجت الصخرة ) عنهم ( فخرجوا من الغار يمشون وهذا حديث صحيح متفق عليه ) كما مرت الإشارة إليه في كلامه ، والكرامة في ذلك استجابة دعائهم وإزالة الصخرة عنهم بقدرة اللّه خرقا للعادة ، والظاهر أنّ أقواهم الثاني فإنّه ترك شهوته مع تيسرها وكمال محبته لابنة عمه وبذله لها ما بذله لها من