الشيخ عبد الله العروسي
256
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
اليافعي في كرامات مريم : إنّه كان في بدايتها يعرف لها خرق العادات بلا سبب ليكمل يقينها ، فكانت كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ، فلما كمل يقينها ردت إلى السبب وقيل لها : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا [ مريم : 25 ] ( بخلاف الأنبياء فإنّه يجب أن تكون لهم معجزات لأنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم مبعوث إلى الخلق ، فبالناس حاجة إلى معرفة صدقه ولا يعلم ) صدقه ( إلا بالمعجزة ) لأنّ وجودها عقب دعواه النبوّة منزل منزلة قول اللّه له : صدقت في دعواك ، ( وبعكس ذلك حال الولي ) أي لا يجب أن تكون له كرامة ( لأنّه ليس بواجب على الخلق ولا على الولي أيضا العلم بأنّه ولي ) نعم يجوز أن يعلم أنّه ولي كما مر واحتج له بقوله : ( والعشرة من الصحابة رضي اللّه عنهم صدّقوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيما أخبرهم ) به من ( أنّهم من أهل الجنة ) فقد علموا بذلك أنّهم أولياء اللّه واجتمعت الأمة على فضلهم ( وقول من قال : لا يجوز ذلك ) أي علم الولي بأنّه ولي ( لأنّه يخرجهم من الخوف ) إلى الأمن لا يضر في عدم خوف تغير العاقبة ( فلا بأس أن لا يخافوا تغير العاقبة ) بأن يعلمهم اللّه بأنّهم يموتون على الإسلام ، وذلك حاصل لبعض الأولياء ، ( و ) أما ( الذي يجدونه في قلوبهم من الهيبة والتعظيم والإجلال للحق سبحانه ) ومن خوفهم مما توعدهم به ربهم من الوقوف بين يديه للسؤال والحساب فإنّه موجود فيهم بل ( يزيد ويربو على كثير من الخوف ) الحاصل لغيرهم بل لا يزول عنهم ذلك لأنّه ثمرة معرفتهم به تعالى وبجلاله وعظمته ، وإن حصل لهم سكون بإعلام اللّه لهم بعد تغير العاقبة ، ولا يضر في علمهم بأنّهم أولياء احتمال التغير كما لا يضر في العلم بأنّ الكافر حال كفره كافر احتمال إسلامه لأنّ العلم يتعلق بالمعلوم على ما هو به ، ( واعلم أنّه ليس للولي