الشيخ عبد الله العروسي

20

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

أوجده بها ، ( فالحادثان ) من شهواته ( لا تؤثر فيه ) لبعده عنها بشغله بربه ، ( ويقال : الصوفيّ ) هو ( المصطلم ) أي المستغرق ( عنه ) أي عن نفسه فضلا عن غيرها من الخلق ( بما لاح له من الحق ) أي حال الصوفيّ الاستغراق فيما هو فيه من الحق عن رجوعه إلى آثار نفسه وتدبير أمره ، فهو مستغرق في اللّه يجري عليه ألطافه وكراماته ، ( ويقال : الصوفي مقهور بتصريف الربوبية ) بخلقه وتدبيره تعالى إذ لا خالق ولا مدبر لكل شيء إلا هو ( مستور بتصرف العبودية ) بالكسب لأنّه مضاف إلى العبد كما قال تعالى : إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [ البقرة : 286 ] ، إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ التحريم : 7 ] ، في هذا القول سلامة من الوقوع في القدر والجبر المحذورين لأن من قال بالجبر نفى ما أثبتته الشريعة من أنّ للعبد قدرة وكسبا . ( ويقال : الصوفي لا يتغير ) بما يطرقه من الأحوال وتغير الأرزاق لأنّ الصوفي من كملت معرفته باللّه ، وأنّه لا فاعل سواه ، فهو راض بما يجربه عليه مولاه ، فلا يتغير بذلك . ( فإن تغير ) بأن غلبه أمر ( لا يتكدر ) به لا يدوم تغيره به بل يرجع إلى ربه بسرعة لأنّ التغير اليسير يزول بالماء الكثير بسرعة بخلاف التغير الكثير ، وهكذا قلب الصوفيّ طيب مع اللّه راض بما يجريه عليه ، وإن خالف هواه ، فإذا طرقه أمر غيره عن حاله رجع إلى ربه بفقره وذلته فزال تغيره ، ولو غفل عن الرجوع إليه وتمادى في غفلته تكدر قلبه ، وربما سقط في زلله وسخط قدر ربه نعوذ باللّه من بعده وحجبه .