الشيخ عبد الله العروسي
8
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
والجهل ، وجعل في الجوع العلم والحكمة ) لأن العبد إذا شبع تحرّكت شهواته ، وإذا جاع ذلّ وفترت همته عن كثير من الأمور الدنيويات ، وتفرّغ القلب للاجتهاد في الطاعات ونال العلم والحكمة بفضل خالق الأرض والسماوات . ( وقال يحيى بن معاذ : الجوع للمريدين رياضة ) أي تقوية على رياضة أنفسهم ( وللتائبين تجربة ) بتعوّد أنفسهم الجوع واستئناسهم به ( وللزهاد سياسة ) لأنفسهم حتى لا يلتفتوا للحاجات الدنيوية ( وللعارفين مكرمة ) يكرمهم اللّه بها ليشغلهم بمناجاته ، وبالتلذذ بها عن المطاعم والمشارب . فعلم أنّ الجوع لا يستغنى عنه مريد متفرغ للطاعة ، ولا تائب عن الذنب ، ولا زاهد قد أعرض عن الدنيا ، ولا عارف كمل شغله بالمولى . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : دخل بعضهم على بعض الشيوخ فرآه يبكي فقال له ما لك تبكي فقال : إني جائع فقال : ومثلك ) في جلالة القدر ( يبكي من الجوع فقال : ) له : ( أسكت ) لا تعترض عليّ ( أما عملت أن مراده ) تعالى ( من جوعي أن أبكي ) أي ما جوّعني إلا لأبكي تارة له وتارة عليه . وفي هذا دلالة على رضاه بما يجريه اللّه عليه في وقته لأنه إذا ابتلاه بالجوع وصبره عليه ، فهو راض به . ( سمعت أبا عبد اللّه الشيرازي رحمه اللّه يقول : حدثنا