الشيخ عبد الله العروسي
74
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
حياة . ( وقيل : الفقراء ) من الدنيا ( أموات ) قلوبهم بغفلتها عن أمور الآخرة ( إلا من أحياه اللّه بعز القناعة ) ورضي بما يسره اللّه له فقلبه حي لانتفاء الغفلة عنه ، ( وقال بشر الحافي : القناعة ملك لا يسكن إلا في قلب مؤمن ) كامل لأنّه محل شريف . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد الشعراني يقول : سمعت إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان الدارانيّ يقول : القناعة ) أي منزلتها ( من الرضا بمنزلة الورع من الزهد هذا ) أي القنع ( أول ) منازل ( الرضا وهذا ) أي الورع ( أول ) منازل ( الزهد ) لأنّ القناعة هي الرضا بما قسم اللّه ومتى تمكن العبد فيها رضي بكل ما يجريه اللّه عليه ، والورع هو الإعراض عما فيه شبهة ، ومتى تمكن العبد فيه خف عليه مقام الزهد الذي هو الإعراض عما لا شبهة فيه . ( وقيل : القناعة السكون عند عدم المألوفات ) لرضاه بما أجراه اللّه عليه ، فلا يطلب زيادة عليه بمعاملة غيره ( وقال أبو بكر المراغي : العاقل من دبر أمر الدنيا بالقناعة والتسويف ) لأنّ العاقل يتصرف في كل محل بما يليق به لمعرفته أنّ الدنيا زائلة فيكتفي بما تيسر له ، وإن تشوفت نفسه لزيادة سوّف لها الآمال تمشية لحالها كأن يقول : إن عشت لوقت آخر كان كيت وكيت ، فيقنعها بما حصل في الوقت ( وأمر الآخرة بالحرص والتعجيل ، وأمر الدين بالعلم والاجتهاد ، وقال أبو عبد اللّه بن