الشيخ عبد الله العروسي

68

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له » ) أي فلا حق له فيها فيما تجاهر به ، ولا غيبة فيه ، فلا إثم على من اغتابه فيه لأنّه لم يكشف سترا بل هو الذي كشف ستر نفسه ، ولأنّه لم يتألم بما يقال فيه لأنّه الذي استحسنه وأظهره . ( سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول : سمعت أبا طاهر محمد بن أسيد الرقي يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : قال أبو القاسم الجنيد : كنت جالسا في مسجد الشوتيزية ) ببغداد ( انتظر جنازة أصلي عليها وأهل بغداد على طبقاتهم ) أي مراتبهم ( جلوس ينتظرون الجنازة فرأيت فقيرا عليه أثر النسك ) أي العبادة ( يسأل الناس ) شيئا ( فقلت في نفسي : لو عمل هذا عملا يصون به نفسه ) عن ذل السؤال ( كان أجمل به فلما انصرفت إلى منزلي وكان لي شيء ) كثير ( من الورد بالليل حتى البكاء والصلاة وغير ذلك فثقل عليّ جميع أورادي فسهرت ، وأنا قاعد فغلبتني عيناي فرأيت ذلك الفقير جاؤوا به على خوان ) بكسر الخاء ( ممدود ) يؤكل عليه ( وقالوا لي : كل لحمه فقد اغتبته وكشف لي عن الحال فقلت : ما اغتبته إنما قلت في نفسي شيئا فقيل لي : ما أنت ممن يرضى منك بمثله ) أي بمثل قولك هذا لكونك من أهل العلم والعمل ، فأنت مقصر بجهلك إنّ ذلك غيبة بخلاف من ليس بمثلك ( اذهب فاستحله فأصبحت فلم أزل أتردد حتى رأيته في موضع يلتقط من الماء عند تراد الماء أوراقا من البقل مما تساقط من غسل البقل فسلمت عليه فقال ) لي مكاشفا لي بما وقع في نفسي وتأذى به : ( يا أبا القاسم تعود ) إلى ما صدر منك ( فقلت ) له : ( لا ) أعود ( فقال : غفر اللّه لنا ولك ) كل ذلك إكرام للجنيد ليتخلص في دنياه وأخراه من هذا الفقير . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا طاهر الأسفرايني يقول : سمعت أبا جعفر البلخيّ يقول : كان عندنا شاب من أهل بلخ