الشيخ عبد الله العروسي

66

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

( يرمي به حسناته شرقا وغربا ) حيث ( يغتاب واحدا خراسانيا ، وآخر شاميا ، وآخر حجازيا ، وآخر تركيا ) وآخر غير ذلك ( فيفرق حسناته فيقوم ولا شيء معه ) منها لأنّ الناس يقتص من بعضهم لبعض مظالم كانت بينهم في الدنيا بالحسنات والسيئات ، فمن عليه حق أخذ من حسناته ، فإن فنيت وضع عليه من سيئات من له الحق ، فالذي يغتاب الناس من كل قطر يفرق حسناته يمينا وشمالا . ( وقيل : يؤتى العبد يوم القيامة كتابه فلا يرى فيه حسنة فيقول : أين صلاتي وصيامي وطاعتي فيقال : ذهب عملك كله باغتيابك الناس ) لما مر آنفا . ( وقيل : من اغتيب بغيبة غفر اللّه له نصف ذنوبه ) لأنّ العبد إذا فعل معصية كان عليه إثمها كاملا ، فإن اغتيب بها نقص إثمها لما حصل له من الأجر باغتياب من اغتابه ، وجعل النقص نصفا لأنّه أعدل . ( وقال سفيان بن الحسن : كنت جالسا عند إياس بن معاوية فنلت من إنسان ) أي اغتبته ( فقال لي : هل غزوت في هذا العام الترك والروم فقلت : لا ، فقال : سلم منك الترك والروم وما سلم منك أخوك المسلم ) فيه تأديب حسن ، وإرشاد إلى تغيير المنكر في الغيبة على الفور ، فإنّه لو قال له : إنّك مغتاب ربما نفرت نفسه منه . ( وقيل : يعطى الرجل كتابه فيرى فيه حسنات لم يعملها فيقال له : هذا بما اغتابك الناس ) أي باغتيابهم لك ( وأنت لم تشعر ) بذلك ، فيه دلالة على أنّ حسنات المغتاب تنقل إلى صحيفة من اغتيب . ( وسئل سفيان الثوري ) عن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه يبغض أهل البيت اللحمين » بكسر المهملة أي كثيري اللحم فقيل : من هم ( فقال : هم الذين يغتابون الناس فكأنهم