الشيخ عبد الله العروسي

51

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

( وقيل : لو عرض للمؤمن ألف شهوة لأخرجها بالخوف ) الذي امتلأ قلبه به فلا يجد لها محلا تنفذ فيه . ( ولو عرض للفاجر شهوة واحدة لأخرجته من الخوف ) لامتلاء قلبه بها وضعف خوفه . ( وقيل : لا تضع زمامك في يد الهوى ) الذي منشؤه ميل النفس إلى ما تشتهيه ( فإنه يقودك إلى الظلمة ، وقال يوسف بن أسباط : لا يمحو الشهوات من القلب ) ويحمله على الطاعات ( إلا خوف مزعج ، أو شوق مقلق ) أي لا يحصل ذلك إلا بالخوف أو الرجاء ، فمن استقام على الطاعات ولذت له المناجاة أعرض عن الشهوات ( وقال الخوّاص : من ترك شهوة فلم يجد عوضها ) كفرحه بتركها وتلذذه بقربه من ربه ( في قلبه فهو كاذب في تركها وقال جعفر بن محمد بن نصير : دفع إليّ الجنيد درهما وقال : اشتر لي التين الوزيري ) وهو أطيب أنواع التين ، وكان قبل قد عزم على أن لا يأكله لتعلق قلبه به ، ودعاء نفسه إليه ( فاشتريته له ) وكان صائما ( فلما أفطر ) أي دخل وقت وإفطاره ( أخذ واحدة ) من التين ( ووضعها في فمه ) ناسيا لعزمه ( ثم ) تذكر فحينئذ ( ألقاها ) من فمه ( وبكى ) بكاء شديدا ( وقال ) لي : ( احمله ) أي خذه واذهب به ( فقلت له في ذلك ) أي ما سببه ( فقال : هتف في قلبي ) هاتف فقال : ( أما تستحي شهوة تركتها من أجله ) تعالى ، وفي نسخة من أجلي ( ثم تعود إليها ) وهذا من إكرام اللّه له بحيث نبهه على الوفاء بعزمه ( وأنشدوا ) في ذلك ( نون الهوان من الهوى مسروقة ) أي مسروقة من الهوى الذي هو الهوان مآلا فكان هوى ، وإنما سرقت نونه ، فمن ركب الهوى وغفل عن نونه وقع في الهوان ( وصريع كل هوى صريع هوان ) ؛ فكل من اتبع هواه حصلت له الإهانة في دنياه وأخراه . ( واعلم أنّ للنفس أخلاقا ذميمة ، فمن ذلك الحسد ) وسيأتي ولها أربعة أنواع الأمّارة