الشيخ عبد الله العروسي

49

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

( يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه الرازيّ يقول : سمعت الحسن بن علي القرمسيني يقول : وجه عصام بن يوسف البلخي شيئا ) لا شبهة فيه ( إلى حاتم الأصم فقبله منه فقيل له : لم قبلته ) منه على خلاف عادتك في عدم قبولك شيئا من صلات الملوك ( فقال : وجدت في أخذه ذلي وعزه ، وفي ردّه عزي وذله ، فاخترت عزه على عزي وذلي على ذله ) فقبلته منه إدخالا للسرور عليه ، وشفقة على قلبه من انكساره بالردّ عليه . ( وقيل لبعضهم : إني أريد أن أحج على التجريد فقيل له : جرّد أوّلا قلبك عن السهو ) عما أمرت بحضور قلبك فيه من مناجاة اللّه في الصلوات بالقراءة والدعاء وإخلاص النية ( و ) جرّد ( نفسك عن اللهو ) وهو الميل إلى الشهوات والتلذذ بالمطعومات ( و ) جرّد ( لسانك عن اللغو ) وهو ما لا نفع فيه ( ثم أسلك ) أي اذهب ( حيث شئت ) متى شئت فعلم أنّ التجريد ليس هو ما يعرفه أكثر الناس من مفارقة الأهل ، والكسب ، والمال فقط بل هو التخلي مطلقا عما يخشى العبد ضرره في دنياه وأخراه . ( وقال أبو سليمان الداراني : من أحسن في ليله كوفىء في نهاره ، ومن أحسن في نهاره كوفىء في ليله ) تقدّم هذا لكنه ذكر ثم بلفظ كفى من الكفاية والسلامة ، وهنا بلفظ كوفىء من المكافأة والمجازاة . ( ومن صدق في ترك شهوة كفي مؤنتها ) أي مؤنة شرّها ، وأزال اللّه تلك الشهوة من قلبه في الدنيا ، وزهده فيها ببركة صدقه في تركها له تعالى ( واللّه أكرم من أن يعذب قلبا ) وفي نسخة عبدا ( ترك شهوة لأجله ، وأوحى اللّه سبحانه إلى داود عليه