الشيخ عبد الله العروسي

35

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

الجاهلية شيء » ) وفي رواية : « يا أبا ذر ليس لابن بيضاء على ابن سوداء فضل الناس من آدم وآدم من تراب » . ( فالقى أبو ذر نفسه ) على الأرض ( وحلف أن لا يرفع ) وفي نسخة يحمل ( رأسه ) عنها ( حتى يطأ بلال خده بقدمه فلم يرجع ) رأسه ( حتى فعل بلال ) ذلك إبرارا لقسمه . ( ومر الحسن بن علي رضي اللّه عنهما بصبيان معهم كسر خبز فاستضافوه ) أدبا معه ( فنزل وأكل معهم ) وإن كان ذا جاه وحرمة تواضعا ولخبر : « من دعي فليجب ولو إلى كراع » . ( ثم حملهم إلى منزله وأطعمهم وكساهم وقال : اليد ) أي النعمة ( لهم ) حيث أحسنوا أولا وبذلوا ما أمكنهم ( لأنهم لم يجدوا غير ما أطعموني ونحن نجد أكثر منه . وقيل : قسم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الحلل بين الصحابة ) الحاصلة ( من غنيمة ، فبعث إلى معاذ حلة يمنية فباعها واشترى ) بثمنها ( ستة أعبد وأعتقهم فبلغ ذلك عمر ) رضي اللّه عنه ( فكان يقسم الحلل بعده فبعث إليه حلة دون تلك ) الحلة ( فعاتبه معاذ فقال له عمر لا معاتبة لأنك بعت الأولى فقال معاذ : وما عليك ) في ذلك ( ادفع إلي نصيبي ) ودعني أتصرف فيه بما شئت ( وقد حلفت ) بسبب ذلك ( لأضربن بها ) أي بالحلة ( رأسك فقال عمر ) رضي اللّه عنه ( هذا رأسي بين يديك وقد يرفق الشيخ بالشيخ ) فيه دلالة على كمال تواضع عمر رضي اللّه عنه مع كونه خليفته .