الشيخ عبد الله العروسي

33

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

( فقال له أبوه : ) كلاما يعرفه به أصله ( و ) ( تدري بكم اشتريت أمك ) اشتريت ( بثلاثمائة درهم وأبوك لا أكثر اللّه مثله في المسلمين أبا وأنت ) أي والحالة أنك ( تمشي هذه المشية ) ليس هذا منه دعاء على المسلمين بل في كلامه إشارة إلى التقصير في تأديبه لولده في الصغر حتى تبختر في مشيه في الكبر ، والمعنى لا أكثر اللّه فيهم مثله من الآباء الذين لا يؤدبون أولادهم في الصغر حتى يتعوّدوا ذلك في الكبر ، فهو دعاء للمسلمين بأن يجعلهم اللّه ممن يؤدّبون أولادهم كما أمروا به . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أحمد بن محمد الفرّاء يقول : سمعت حمدون القصار يقول : التواضع أن لا ترى لأحد إلى نفسك حاجة لا في الدين ولا في الدنيا ) بأن لا ترى لنفسك قدرا ولا فعلا مع علمك بأنّ مولاك منفرد بالأفعال ، فإن حمدون بعجز نفسه ، وبقدرة مولاه ، وبأنّه لا ضارّ ، ولا نافع ، ولا معطي ، ولا مانع له ولغيره إلا إياه ، فمن استقر ذلك في قلبه عرف عدم احتياج الناس إليه . ( وقال إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه : ما سررت في ) زمن ( إسلامي إلا ثلاث مرات مرة كنت في سفينة وفيها رجل مضحاك ) أي كثير الضحك منه ( كان يقول : كنا نأخذ العلج ) وهو الرجل من الكفار ( في بلاد الترك هكذا ، وكان يأخذ بشعر رأسي ويهزني ) ويقول : ذلك ( فيسرني ذلك لأنه لم يكن في تلك السفينة أحد أحقر في عينه مني ) حتى فعل بي ذلك ( و ) المرة ( الأخرى كنت عليلا ) أي مريضا ( في مسجد ) في ليلة مطيرة ( فدخل ) إلي ( المؤذن وقال لي اخرج فلم أطق ) الخروج ( فأخذ برجلي وجرني إلى خارج المسجد ) فطلبت موضعا أستكن فيه فأتيت إلى قميم حمام أي