الشيخ عبد الله العروسي

30

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

الهوى وتحميلها الأمور الشاقة ( ومضى بالقربة إلى حجرة امرأة من الأنصار فأفرغها في إنائها . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول : رؤي أبو هريرة وهو أمير المدينة ، وعلى ظهره حزمة حطب وهو يقول : طرّقوا ) أي وسعوا الطريق ( للأمير ) هو نظير ما مر عن عمر آنفا . ( وقال عبد اللّه الرازي : التواضع ترك التمييز في الخدمة ) بأن لا يميز بين الصنعة الرفيعة والوضيعة ، ولا بين كون المخدوم حرا ، وكونه عبدا ، ولا بين كونه فقيرا ، وكونه غنيا . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن أحمد بن هارون يقول : سمعت محمد بن العباس الدمشقي يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : من رأى لنفسه قيمة ) يفضل بها غيره ( لم يذق حلاوة الخدمة ) إذ لا يذوقها إلا من كمل إخلاصه ، ورأى توفيقه للخدمة من جملة النعم عليه ، وذلك مفقود فيمن رأى لنفسه قيمة ( وقال يحيى بن معاذ : التكبر على من تكبر عليك بماله ) أي إعراضك عنه ( تواضع ) لأنك صغرت ما صغره اللّه تعالى حيث لم تلتفت إلى تكبر المتكبرين . ( وقال الشبليّ رحمه اللّه ذلي ) في نفسي بمعرفتي بقدرها وبقلة ما يحصل لي من الخير منها وبعجزها عن قيامها بما عليها لربها وبسرعة نقضها لعهدها ( عطل ذل اليهود ) المذكور في قوله تعالى : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا [ آل عمران : 112 ] فهم أذل الخلق والمعنى ذلي في نفسي أعظم من ذل اليهود في أنفسهم لأنّ ذلهم قهري ، وذلي عن علم بما عليه نفسي من النقص وهذا لا يلزم منه جحده لفضل ربه عليه لأنّ ما ذكر من الذل بالنظر لنفسه ، وما هو فيه من الفضل جار عليه من ربه فهو ذليل عزيز ( وجاءه ) أي الشبلي ( رجل فقال له الشبلي : ما أنت ) أي ما حالك ، وفي نسخة من أنت ( فقال : يا سيدي النقطة ) أي حالي أو أنا كالنقطة ( التي تحت الباء ) فكما أنها دليل على معرفتها وتمييزها عن غيرها كذلك حالي ، أو