الشيخ عبد الله العروسي
26
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
تعاطي الأسباب لا ينافي التوكل ولا المقامات العالية . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد الرازي يقول : سمعت محمد بن نصر الصائغ يقول : سمعت مردريه الصائغ يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : قرّاء الرحمن عز وجل أصحاب خشوع وتواضع ) لعلمهم باللّه وبأنفسهم ، وبما كلفهم به مولاهم من القيام بحقه وبعجزهم عن ذلك ( وقرّاء القضاة ) أي الولاة ( أصحاب عجب وتكبر ) غالبا لأنّ غالبهم يتقرب منهم لينال من دنياهم ، ويعظم جاهه ، وينفذ كلمته . ( وقال الفضيل ) أيضا ( من رأى لنفسه قيمة ) يفضل بها غيره ليتكبر عليه ( فليس له في التواضع نصيب ، وسئل عن التواضع فقال : تخضع للحق وتنقاد له وتقبله ممن قاله ) صغيرا أو كبيرا شريفا أو وضيعا حرا أو عبدا ذكرا أو غيره نظرا للقول لا للقائل ، فهو إنما يتواضع للحق وينقاد له ( وقال الفضيل : ) أيضا ( أوحى اللّه سبحانه إلى الجبال أني مكلم واحد منكم نبيا فتطاولت الجبال ) أي ترفعت غير طور سيناء ( وتواضع طور ) أي جبل ( سيناء فكلم اللّه سبحانه عليه موسى لتواضعه ) فيه دلالة على جواز خلق الحياة والفهم والإخبار والحركات في الجمادات . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت علي بن أحمد بن علي بن جعفر يقول : سمعت إبراهيم بن فإنك يقول : سئل الجنيد عن التواضع فقال ) هو ( خفض الجناح ) للخلق ( ولين الجانب ) لهم ليقربوا منه فينتفعوا به ، ويكون بحيث أنه إن آذاه غيره بأذيّة حملها فلا يؤاخذه بها ، ( وقال