الشيخ عبد الله العروسي

24

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

قال : حدثنا أبو الحسن علي بن يزيد الفرائضيّ قال : حدثنا محمد بن كثير وهو المصيصي عن هارون بن حيان عن حصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر » « 1 » ) تقدم الكلام عليه . ( وقال مجاهد رحمه اللّه : لما أغرق اللّه سبحانه قوم نوح شمخت الجبال ) غير الجودي أي ترفعت ( وتواضع الجودي ) جبل بالجزيرة بقرب الموصل أي قصر إلى وجه الأرض ( فجعله اللّه سبحانه وتعالى ) بتواضعه ( قرارا لسفينة نوح عليه السلام ) بقوله تعالى : وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ [ هود : 44 ] أي وقفت على الجودي لأنّ من تواضع للّه رفعه فالجودي لما لم ير نفسه أهلا لحلول النبي والمؤمنين عليه أعطاه اللّه تلك المنزلة ، وفيه دلالة على جواز خلق الحركات في الجمادات . ( وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يسرع في المشي ويقول : إنه أسرع للحاجة وأبعد من الزهو ) والعجب ولا ينافي ذلك مدحه تعالى من يمشي على الأرض هونا أي بسكينة وتواضع لأن إسراع عمر رضي اللّه عنه كان كذلك . ( وكان ) أمير المؤمنين ( عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه يكتب شيئا وعنده ضيف فكاد السراج ينطفئ فقال الضيف : أقوم إلى المصباح فأصلحه ) استأذنه في ذلك لأنّه لا ينبغي للضيف أن يتصرف في دار من أضافه إلا بإذنه ( فقال ) له ( لا ) إذ ( ليس من الكرم ) والأخلاق المحمودة ( استعمال الضيف ) بل إكرامه لخبر : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه » . ( قال : فآتيه الغلام ) يصلحه ( قال : لا هي ) أي نومته ( أوّل نومة نامها ) الليلة فلا تشوش عليه نومه ( فقام ) هو ( إلى البطة ) التي فيها الدهن

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( إيمان 148 ، 149 ) وأبو داود ( لباس 26 ) والترمذي ( بر 61 ) وابن ماجة ( مقدمة 9 ) ( فتن 27 ) ( زهد 16 ) والدارمي ( مقدمة 7 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 451 ، 3 ، 164 ، 215 ، 4 ، 151 ) .